سوريا.. الغارات أصدق أنباء من المؤتمرات وجولات التفاوض

07/02/2018
مع كل غارة مجزرة لم تتغير المهمة إذن فلا يحوم الطيران روسيا ونظام الأسد فوق بقعة من سوريا إلا ليتصيد أهلها هو التصعيد العسكري حتى حيث يفترض انخفاضه بموجب اتفاقيات لا ترجمان لها على الأرض إلى دم ودمار تحولت منذ مدة يوميات الغوطة الشرقية بريف دمشق وإدلب وريفها توجه الضربات الجوية إلى الأحياء السكنية والمراكز الطبية وبعض من مواقع المعارضة وتلقم القنابل والذخائر شديدة التدمير بالسموم القاتلة ذاك ما تؤكده تقارير حركت تحقيقا أمميا في هجوم بقنابل تحتوي غاز الكلور نفذه نظام الأسد ضد المدنيين في سراقب بإدلب ودوما في الغوطة الشرقية ومثل المنظمة الدولية بدت واشنطن ولندن قلقتين من تلك التقارير بينما كان موقف باريس أقرب إلى الجزم يقول وزير خارجيتها إن كل الدلائل تشير إلى أن النظام السوري يشن هجمات مستخدما الكلور في الوقت الحاضر في سوريا لم يقل جون ايف لودريان ما ستفعله بلاده حيال ذلك لكنه أشار إلى تبني ثلاثين دولة بمبادرة من فرنسا إجراءات لكشف المسؤولين عن الهجمات الكيميائية في سوريا ومعاقبتهم تقع تلك الهجمات في دائرة تصعيد لافت تثور أسئلة حول مرامي موسكو من ورائه لا يملك مراقب محايد إلا أن يربط هذه التطورات بهزات منها السياسي ومنها العسكري استشعرها الروس أخيرا في سوريا من ذلك هجوم بالطائرات المسيرة عن بعد مطلع العام على قاعدة حميميم الجوية أخرج مقاتلات روسية من الخدمة قبلها بأسابيع كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلن من القاعدة نفسها نصرا عسكريا بدا مستعجل ارتبكت حسابات موسكو أيضا مع سقوط قاذفتها السوخوي خمسة وعشرين فوق إدلب قيل إن ما هوى بها هو صاروخ ستينغر محمول على الكتف سجل أول ظهور له في الحرب السورية من شأن ذلك كما يرى محللون أن يهدد مكاسب موسكو وخططها في سوريا أو يرفع على الأقل تكلفة تدخلها هناك لكن أكثر تهديدا لإستراتيجية الرئيس فلاديمير بوتين السورية لم تأته كما يبدو من ساحات القتال فهذا مؤتمر سوتشي لم يجري كما اشتهر بدا كمحفل يحاور فيه النظام السوري نفسه فقد قاطعته هيئة المفاوضات السورية ولم تمنحه الأمم المتحدة والقوى الكبرى ومعها الدول الإقليمية المؤثرة الشرعية المرجوة كان لهؤلاء تصورهم للحل في سوريا يعيد الاعتبار لقرارات الشرعية الدولية ولمسار جنيف وكانت ورقة باريس التي تتأهب المعارضة لبحثها مع المبعوث الأممي صحيح أن مشروع الدول الخمس ربط رحيل الأسد في المرحلة الانتقالية والانتخابات غير أنه طالب بنقل صلاحيات الرئيس إلى الحكومة والبرلمان يرفض الروس ذلك تماما كما يرفضون كل ما يقلب عليهم الأوضاع الميدانية والسياسية في سوريا فذاك آخر ما يحتاجه بوتين في سنة انتخابية يريدها مهرجانا احتفاليا يتوجه في الداخل ويكرس نفوذ بلده في الخارج