هل انتفت الحاجة للجنود الأميركيين في العراق؟

05/02/2018
هل انتفت الحاجة إليهم لا تفصل واشنطن في دواعي اتفاقها مع حكومة بغداد على خفض عديد جنودها في العراق سبق أن انسحبت عام 2011 قبل أن يعودوا عام 2014 بطلب من حكومة العراق السابقة كأول مرة ويبدو أنهم سيرحلون تدريجيا بطلب للحكومة الحالية المنتشية بنصر أعلنته في ديسمبر الماضي على تنظيم الدولة نتحدث عن حرب الأعوام الثلاثة التي أسهم فيها الأميركيون ربما بأكثر من مجرد الإسناد الجوي والمشورة العسكرية والتدريب فقد استردت كل الأراضي التي سقطت في أيدي التنظيم بما فيها الموصل عاصمة ما كان يدعوها خلافته يرى مسؤولون عراقيون أنه لم تعد من ضرورة لبقاء الدعم العسكري الأميركي والدولي بالحجم الذي كان عليه أثناء تلك الحرب غير أن استمرار العمليات الأمنية ضد تنظيم الدولة دليل واضح على أنه لا يزال موجودا وان هزم فلما استعجال مغادرة الأميركيين يتساءل عراقيون عما إذا كانت خطوة يحاول من خلالها رئيس الوزراء حيدر العبادي تحقيق مكاسب سياسية ففي الاستحقاقات الانتخابية كثيرا ما يتجدد الجدل حول الوجود العسكري الأجنبي على أرض العراق ليست مسألة سياسية يقول عراقيون آخرون إنها فنية بحتة تحددها حاجة العراق الأمنية وهي قيد الدراسة ولن تغني عن استمرار التنسيق بما يتلاءم مع متطلبات القوات العراقية في المرحلة المقبلة وإذا كانت جدلية مسألة الانسحاب التي قال متعاقدون غربيون إنها بدأت بالفعل فإن وجهة المنسحبين من الجنود الأميركيين ليست أقل إثارة للجدل لما أفغانستان كان للأميركيين هناك حتى أواخر العام الماضي أكثر من ستة عشر ألف جندي يشاركون في أطول حروب بلدهم الخارجية على الإطلاق لواشنطن في أفغانستان الآن إستراتيجية جديدة نقضت وعود الرئيس دونالد ترمب الانتخابية بسحب القوات الأميركية يقول إن قواته ستقاتل هناك لتنتصر فهل يقصد تنظيم الدولة الذي أخفقت القوات الأفغانية المدعومة بقوات خاصة وضربات جوية أميركية في وقف تنامي نفوذه وهو الذي اقتطع مسلحوه مساحة من الأرض على الحدود مع باكستان أم هل المقصود حركة طالبان التي لا تزال تحقق مكاسب على حساب حكومة كابول وداعميها واضح في كلتا الحالتين ترمب بات يعارض ما يصفه بالانسحاب السريع من أفغانستان إنها إستراتيجية تزاوج بين إرسال مزيد من الجنود إلى هناك وممارسة ضغط متزايد على دول يراها عائقة لخططه كأن يدعو البيت الأبيض باكستان إلى الكف عن إيواء من يصفهم بعناصر الفوضى والعنف والترهيب والذين يزعزعون أمن أفغانستان المجاورة وتلك إشارة واضحة إلى مقاتلي حركة طالبان أو أن تتكرر أحاديث مسؤولين أميركيين من ساسة وعسكريين عن صلات بين موسكو والحركة التي قيل إنها توظفها في قتال تنظيم الدولة وتلك علاقة بلغت برأي هؤلاء حد تسليح طالبان أو تمويل عملياتها العسكرية من خلال برنامج سري لغسل مبيعات نفطية لا شيء من ذلك صحيح يرد الروس لكنهم كما يبدو باقون على اقتناعهم بأن لا حل في أفغانستان دون إشراك طالبان في حوار مباشر مع كابول