عـاجـل: الحكومة اليمنية: نثمن جهود السعودية وندعوها إلى مواصلتها لدعم خططنا من أجل إنهاء التمرد

السعودية.. جدل التحديث وحدوده

05/02/2018
ثلاثون ثانية على كورنيش جدة أشعلت الجدل لحدث عابر في أي مكان إلا السعودية فالسعودية ليست أي مكان لم تحل تعليمات أمير مكة بعد الفيديو بمنع ما وصفها بمخالفات المنافية للقيم الإسلامية والتقاليد في الأماكن العامة دون شعار جدل آخر في جازان انشغلت به وسائل الإعلام وقال مسؤولون إنهم يحققون مناوشات متنقلة لن تنتهي على الأرجح بل قد تزيد إذ يقال إنها أعراض التصادم الأولية بينما يوصف بالدخول إلى الحداثة من أبوابها الخلفية وبين مجتمع يراد له أن يبدل جلده مثل تبديل الهواتف أو الملابس أو الإخوة والأعداء البلاد التي تضم الحرمين الشريفين كان ذاك قدرها ووضعت لنفسها دستورا هو الشريعة الإسلامية وبأكثر تفسيراتها تشددا إنها بلاد الكتاب والسنة قال الملك المؤسس وأبناءه اللاحقون وبنتيجة التلاقي قامت الشراكة الشهيرة بين السلطة الدينية التي تمنح بمعنى ما الشرعية للحكم السعودي وبين الحكم السياسي المتشبث دنيويا برمزية يستمدها من قدسية الحرمين عابرة للآفاق كان لذلك تجلياته من أهمها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعمرها من عمر الدولة السعودية الحديثة وقد مثلت سطوة رجال الدين في مراقبة المجتمع ولها أخطاء وإيجابيات بحسب السعوديين لكن افتراقا يزداد بين الهيئة وامتداداتها وبينما تسمى الرؤية التحديثية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان التي أكثر ما تسير على نهج الإمارات وسمتها حداثة قشرية في حالة السعودية ربما تقديم نسخة تعجب الغرب لما يوصف بالإسلام المعتدل يمكن أن يتيح حفلات راقصة ومدن هجينة ويتقبل أو يقبل على التطبيع مع إسرائيل في زمن صفقة القرن ظاهريا يحظى الأمير محمد بن سلمان بتأييد رموز المؤسسة الدينية التقليدية لكنه يصطدم بتيار واسع له أيضا ثوابته الدينية أو ما يتصل منها بالسياسة وآخر المواجهات التي تلوح بالغة الأهمية عندما يؤذن للصلاة الركن الثالث من أركان الإسلام تتوقف الحياة العامة في السعودية ويراقب رجال الهيئة الالتزام الناس بوقف البيع والشراء ويؤخذ على هذا تشدد التطبيق دون الالتفات إلى جزئياته مصلحة قد تتعطل أو ضرر يقع بإقفال المواقع الحيوية مثل الصيدليات أو محطات الوقود لكن الدعوات التي يروج لها هي وقف الإجراء من أصله والحديث عن كلفته المالية حتى كان رد من رئيس الهيئة يرفض ويذكر الأخلاف بماضي الأسلاف وفي ذكر السلف والخلف ما يقود إلى جوهر ضائع في صراع الشكليات بين نظرة قاصرة في تطبيق الشريعة دون روحها تقابلها نظرة أشد قصورا في مقاربة الحداثة الحقيقية إنه الإنسان وحرياته بمعناها الأعم وحقه في العيش حرا مثلما ولدته أمه بما ينقض كل استعباد سلطوي وتلك بالمناسبة من وصايا السلف الصالح