السعودية.. مملكة جديدة

28/02/2018
انطلقت رحلة التغيير قد تشبه مراثون الرياض لكن ما ينتظر العدائين عند خط الوصول مملكة جديدة ملامحها بدأت تتضح منذ ان اقصي من ولاية العهد فخلى المنصب لهذا الأمير الثلاثيني الصيف الماضي منذاك تتزاحم في المشهد السعودي رؤى الأمير محمد بن سلمان ومشروعاته وإجراءاته المثيرة للجدل انقلب على أعراف رسمية كانت عامل استقرار لعقود بدعوى تمكين المرأة والترفيه عن الشعب وانقلب على المؤسسة الدينية فغيب العلماء بدعوى محاربة التطرف والعودة إلى الإسلام الوسطي أما ما يسميها حملة على الفساد فقد انتهت بمسؤولين حكوميين ورجال أعمال وأمراء من أبناء عمومته إلى الاستسلام للابتزاز المالي ثمنا لحريتهم إنه التغيير الضروري أو ما يسميه ولي العهد السعودي العلاج بالصدمة وذاك برأيه ما تحتاجه تنمية المملكة ومكافحة أعدائها وكذا كبح التطرف كلام كبير اختار الأمير المتأهب لجولة غربية أن يقوله لصحيفة أميركية في مقابلته مع الواشنطن بوست يشرح ولي العهد السعودي ويبرر يرفض انتقاد سياسته المحلية والإقليمية التي يصفها البعض بأنها محفوفة بالمخاطر ولا يعلق التغييرات الأخيرة في المؤسسة العسكرية على إخفاقات حربه في اليمن وإنما يعدها استكمالا لمسلسل التحديد وكذلك هو برأيه شأن تغييرات في مناصب سياسية واقتصادية شملتها الأوامر الملكية الأحداث يقدم ولي العهد السعودي نفسه لقراء الواشنطن بوست أميرا يحظى بتأييد شعبي واسع لكنه يرفض مقارنته بمؤسس المملكة الحديثة الملك عبد العزيز كأنما ليس الأمير الشاب هو من يجمع بين ولاية العهد وحقيبة الدفاع ويرأس فوقهما مجلس الشؤون الاقتصادية والاجتماعية ليس عن ذلك بالطبع أسهب الأمير محمد بن سلمان في مقابلته الصحفية بل عن إصلاحاته ومنها منح المرأة حقوقا أكثر يفاخر بأنها على حساب السلطات الدينية فهل أفلحت المقابلة في احتواء الانتقادات والاحتجاجات التي يخشى أن تطارده إلى لندن وباريس وواشنطن قد يطالب في كل محطة بوقف القتل والدمار في اليمن تحت شعار استعادة الشرعية وقبل ذلك وقف حملته واسعة النطاق ضد معارضيه في السعودية وإطلاق سراح معتقلي الرأي كافة بين هؤلاء شخصيات عامة وناشطون حقوقيون أدين اثنان منهم للتو بتهمة تأليب الرأي العام تلك وملفات أخرى ستنهك حتما الأمير محمد بن سلمان في سفرته غربا يقول مقالا في موقع بزنس إنسايدر إنه يصعب استمالة المستثمرين في الدول التي سيزورها الأمير السعودي فلا ضامن بأن شركاءها في المملكة لن يقعوا ضحايا حملة تطهير جديدة ويضيف الكاتب أنه بينما تواجه رؤية بن سلمان مصاعب ويواجه معارضة من داخل العائلة الملكية والمؤسسات الدينية فإنه كما يبدو وضع في فمه أكثر مما يستطيع مضغه