غاز البحر المتوسط.. ثروة تشعل صراعا متعدد الأطراف

26/02/2018
ظهرت في السنوات الأخيرة ثروة هائلة من احتياطي الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط في منطقة كانت أحوج ما تكون للطاقة وهي احتياطيات استولت على أغلبها إسرائيل وقبرص رغم أنها تقع في مناطق متداخلة مع الحدود الشمالية للمنطقة البحرية الاقتصادية الخالصة لمصر وتقدر دراسة لهيئة المساحة الجيولوجية الأميركية حجم احتياطي الغاز في حوض شرق المتوسط بنحو 350 تريليون قدم مكعبة كما تحتوي المنطقة على كميات ضخمة من احتياطات نفطية تبلغ ثلاثة مليارات وأربعمائة مليون برميل وإذا كانت قضية تنازل مصر عن جزيرة تيران وصنافير قد أثارت صخبا إعلاميا وجدلا قضائيا فإن مسألة ترسيم حدودها البحرية في شرق المتوسط مع كل من قبرص واليونان والتي بدأت في عام 2003 وقام السيسي بتوقيعها رسميا في قمة ثلاثية مرت بلا صخب كما أن التفاصيل الترسيم مع قبرص واليونان لم يكشف عنها للرأي العام والواضح أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من ترسيم مصر حدودها في مياه المتوسط فسياسة الأمر الواقع وليس القانون الدولي هو من سيخول إسرائيل لعب دور مهم في الطاقة مستقبلا إقليميا ودوليا على حساب مصر وفلسطين ولبنان السفير إبراهيم يسري وكيل وزارة الخارجية الأسبق تقدم بدعوى قضائية مدللا بالخرائط والبراهين أن إسرائيل وقبرص تآمرتا على مصر وحصلت على ثلاثة حقول غاز تقع في المياه الاقتصادية المصرية أما الدكتور نايل الشافعي المحاضر في معهد ماساتشوستس التقنية أكد أن مصر تنازلت عن شريط مائي لليونان مساحته ضعف دلتا النيل وهذا مطلب إسرائيلي كي لا يمر أنبوب غازها في مياه مصرية تمتد المنطقة البحرية بين كل من تركيا واليونان ومصر وقبرص على شكل خطين متقاطعين الأول يصل بين تركيا ومصر بمسافة 274 ميلا بحريا أما الخط الآخر فيصل بين قبرص واليونان بمسافة 297 ميلا بحريا ويعطي القانون الدولي مصر وتركيا الأحقية في الحدود المشتركة لأن المسافة بينهما أقصر من المسافة بين قبرص واليونان لكن ترسيم مصر حدودها مع اليونان سمح للأخيرة بضم جزيرة كاستيلوريزو المتنازع عليها بين اليونان وتركيا إلى الحدود الاقتصادية اليونانية وهذا يعني فقدان تركيا مساحة كبيرة في البحر المتوسط وما تحويه من ثروات طبيعية مصر هي الأخرى خسرت كثيرا بعد أن وقعت قبرص اتفاقا حدوديا مع إسرائيل ودون أدنى اعتبار لحقوق مصر المشكلة كما يراها مراقبون هي استعجال مصر في توقيع اتفاقيات تهدر حق الأجيال المقبلة عبر شرائها للشرعية الدولية من جانب وبقصد تحصيل مبالغ مالية هي أحوج ما تكون إليها الآن والثالثة نكاية بتركيا المعنية بهذه المياه وتواجه نزاعا قانونيا فيها