النظام يواصل محاولات اقتحام الغوطة بغطاء روسي

25/02/2018
لم ينتظر النظام السوري وحلفائه مرور 24 ساعة على القرار الدولي بهدنة إنسانية في الغوطة الشرقية حتى سفكوا مزيدا من الدم وسفحوا بسرعة ما ارتسم من قطرات ماء على وجه المجتمع الدولي بعد أيام قضاها متفرجا على المذبحة والمذبحة المفتوحة على عيون العالم علنية لا خافية ولما يخفي الفاعل جريمته إن لم يكن رادع من الخجل أو خوف لقد اتسقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة مع نفسها وكانت وفية لمعنى الحروف حين أعلنت أنها لا تجد ما تقوله في حضرة المحرقة في الغوطة وببيان أبيض خال وقعت ثم سكتت أما قرينها الجسم السياسي التنفيذي الأعلى في الأمم المتحدة مجلس الأمن فيصر على بذل الخطب والكلام مفرغا من معانيه في قرارات هزيلة لا تنفذ فبعد معاناة كما قيل وصل السبت إلى قرار على بؤسه يفرض بلا مهلة ولا آلية هدنة لإدخال مساعدات لأكثر من ثلاثمائة ألف مدني محاصرين بالجوع والنار في الغوطة الشرقية لدمشق لكنه استثنى وعلى ما سبق بعد التعديلات الروسية تجنبا لفيتو ثاني عشر من قال إنهم مسلحون إرهابيون تابعون لجبهة النصرة وذلك خرقا لا يقل اتساعا عن خرق تعريف الإرهاب نفسه فإن لم يكن قتل وحرق نحو خمسمائة مدني معظمهم أطفال ونساء في أقل من شهر إرهابا فما الإرهاب في أي حال فإن حركة نظام الأسد العسكرية بهجومها على الغوطة ومستشفياتها وأبنيتها وبيوتها بطريقة الأرض المحروقة المستمر منذ ثمانية أيام لا تفرق بين مسلح ومدني فكيف بين مسلح ومسلح الأحد ومن الصباح الباكر وبغطاء من الطائرات الروسية ومشاركة ميليشيات إيرانية على الأرض بدأت قوات النظام محاولة اقتحام الغوطة الشرقية وقال إعلامه أن الهجوم هو الأوسع والأشمل بينما قالت المعارضة المسلحة إنها تصدت للمهاجمين وأجبرتهم على التراجع وتقول المعلومات أن النظام يحاول عزل وتشديد الخناق على مدينة دوما قلب الغوطة الشرقية وإحدى قلاع معارضته من الأيام الأولى لاندلاع الثورة في سوريا والهدف هو الفصل بين دوما وحرستا والسيطرة على منطقة تل فرزات وهي مدخل لبلدات وقرى عدة ويبدو أن الهدف الرئيسي هو السيطرة عسكريا وتفريغ المنطقة من سكانها وهم من السنة وللوجود الديموغرافي سوار يحيط بدمشق أهمية كبيرة في التوازن في الحالة السورية الدقيقة وبإخراج الغوطة من المعادلة كما ينشد النظام يكون قد حيد مركز حكمه في العاصمة من أي تهديد مباشر وليس مثل الجغرافيا اللصيقة ما يهدد الغوطة الشرقية جنات الخضرة الساحرة من قبل تواجه وحدها جحيم الموت والخذلان وقرارات يترجمها الأسد صواريخ وبراميل وفسفور تفتك بأجساد تصرخ أشلائها في هياكل المؤسسات العربية الكسيحة والدولية العاجزة هنا سفك الدم غزيرا وسحقت الإنسانية انتهى الكلام