عـاجـل: الخارجية الأميركية: سيتم اتخاذ جميع الإجراءات بحق السفن التي تنقل النفط إلى سوريا بموجب العقوبات الأميركية

التهجير.. نهج روسي قديم يتكرر بسوريا

22/02/2018
كمن يحمل روحه على كتفيه يهرع بطفله أو شقيقه أو ربما جاره تائها في شوارع غوطة دمشق التي أخف القصف ملامحها فلا يدري المرء أن يذهب في وسط هذا الجحيم تتكرر مذابح غروزني هنا مع ما يستحضره تاريخ روسيا من جرائم إبادة شكل التاريخ نهجا رئيسيا لروسيا في مواجهة خصومها فإضافة إلى حملات الإبادة بحق الشعب الشيشاني يذكر التاريخ أمثلة حية على سياسات التغيير الديموغرافي بدءا من حملات روسيا القيصرية بحق الشراكس شمال القوقاز مرورا بالتهجير القسري للتتار السكان الأصليين لشبه جزيرة القرم ومع التدخل الروسي في سوريا تتجدد هذه الصفحة على أيدي نظام دمشق وحلفائه وما يجري في الغوطة سبقته سلسلة طويلة من عمليات التهجير القسري بحق مجموعات بعينها ولعل البداية كانت في مدينة القصير الحدودية مع لبنان آنذاك هجر النظام وحليفه حزب الله اللبناني جميع سكان المدينة عقب تسويتها بالأرض ومن ثم إحلال جماعات موالية لهما في المدينة يتكرر الأمر في مدينة حمص وسط البلاد فبعد سنتين من حصار المدينة القديمة هجر ما تبقى من سكانها وعددهم آنذاك باتجاه الريف الشمالي لحمص نفذ الاتفاق بإشراف الأمم المتحدة ليصبح نحو مليون ومائتي ألف في عدد النازحين واللاجئين توالت عمليات التهجير عقب حمص فكانت داريا بريف دمشق حين استكمل النظام وحزب الله تهجير ما تبقى من سكانها عام 2016 وإجلاء ثمانية آلاف شخص بعد حصار دام قرابة أربعة أعوام فأصبحت المدينة التي كان يسكنها مائتان وخمسون ألفا قبل الثورة بقايا أبطال بعدها بأشهر وكذلك في ريف دمشق هجر ما تبقى من سكان قدسية والهامة فنقل ألفان وخمسمائة شخص إلى محافظة إدلب تلاه تهجير سكان المعضمية بنقل نحو ثلاثة آلاف شخص مع المقاتلين وعائلاتهم إلى إدلب عقب حصار دام قرابة ثلاثة أعوام فهجر كل سكان المدينة التي كان يقطنها 70 ألفا وبإشراف أممي هجر المحاصرون في مدينة حلب نهاية 2016 بترحيل خمسين ألف مدني إلى ريفي حلب وإدلب بعد أكثر من حملة عسكرية للنظام وحزب الله على منطقة الزبداني بريف دمشق أستكمل تهجير سكانها بإخراج نحو أربعة آلاف شخص بينهم مقاتلون من المعارضة إلى إدلب في كل حملات التهجير تلك اقتصر الدور الأممي على الوساطة في الاتفاقيات أو الإشراف عليها دون أن تستطيع الأمم المتحدة أو أي من أطراف المجتمع الدولي الفاعل منع وقوع المجازر أو حتى عقد الاتفاقيات مع إبقاء السكان في أرضهم فكانت النتيجة ما يقارب أربعة عشر مليون سوري بين لاجئ ونازح ومهجر