هل تسعى موسكو لتطبيق "نموذج غروزني" بالغوطة الشرقية؟

20/02/2018
الغوطة الشرقية في ريف دمشق على خاسرة العاصمة محاصرة منذ خمس سنوات والموت يفتك بأهلها جوعا واليوم يشن عليها النظام بدعم روسي حملة عسكرية وصفها قادة في المعارضة بأنها الأعنف والأشرس والأكثر دموية منذ خروج الغوطة عن سيطرة النظام عام 2012 الجهات الطبية والدفاع المدني في الغوطة وثقوا منذ بداية العام الجاري مقتل 600 مدنيا وإصابة نحو ثلاثة آلاف آخرين تضييق الغوطة الشرقية بأهلها بأسراب طائرات النظام والطائرات الروسية لا تغادر سماءها ولا تسعف الملاجئ مدنيي الغوطة لعدم جدواها أمام القصف بصواريخ ثقيلة وأخرى محرمة دوليا تشكل الغوطة الشرقية أكبر المناطق المحاصرة في سوريا هناك تفرض قوات النظام طوقا على ثلاثمائة وخمسين ألف إنسان قرعت الأمم المتحدة لأجلهم ناقوس الخطر إذ قالت إن وضع المدنيين في الغوطة انفلت زمامه ودعت إلى الكف عن استهداف المدنيين مراقبون يقولون إنه لا ريب أن الغوطة الشرقية ينتظرها مصير لا يختلف بتفاصيله في شيء عن مصير حلب الشرقية في كلا المنطقتين يجتهد النظام في تطبيق أدق تفاصيل السيناريو الذي أحرق فيه الروس العاصمة الشيشانية غروزني قبل سنوات يستغل النظام وحلفائهم إنجاز هدفهم في الغوطة الشرقية انشغال من يوصفون بحلفاء الثورة بمصالحهم الإقليمية وحساباتهم الدولية كما ان فصائل الثورة العسكرية لا تستطيع أن تقدم أي شيء للغوطة الشرقية لأنها مقيدة أصلا باتفاقات جزئية محلية ألزمتها بالتهدئة مع النظام ضمن مناطق خفض التصعيد لم يبق للغوطة الشرقية سوى اعتمادها على فصائلها العسكرية التي يستفرد بها النظام والروس وهي فصائل أتعبها الحصار والجوع وضعف السلاح ولا رهان لها سوى الحاضنة الشعبية وهذا ما يدركه الروس ويسعون إلى القضاء عليه كما فعلوا في غروزني عندما أحرقوا ودمروا جميع أسباب العيش باستهداف المراكز الطبية والمستشفيات ومحطات المياه وتوليد الكهرباء والأسواق الثورة السورية هو النصير الوحيد لوجع الغوطة الشرقية كل ما يستطيع فعله أمام إجرام النظام في الغوطة الشرقية هو إطلاق حملات إعلامية وتنظيم مظاهرات هنا وهناك علها تستفز ما تبقى من إنسانية في جسد المجتمع الدولي