إجماع لبناني على التصدي لأي عدوان إسرائيلي

20/02/2018
متسلحا بمظلة سياسية لبنانية جامعة ونادرا ما توافرت سابقا خاطب قائد الجيش اللبناني كل من يعنيه الأمر معلنا جهوزية قواته لمواجهة أي مساس إسرائيلي بسيادة بلاده كلام العماد جوزيف عون جاء تتويجا لقرار رسمي كان قد عبر عنه المجلس الأعلى للدفاع قبل أسبوعين ويندرج في إطار استنفار لبناني ضمن سياق ما بات يعرف بحرب النفط والغاز في حوض شرق المتوسط ذلك أن الثروات التي اكتشفت في أعماق البحر لاسيما في المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان حركة شهية الاحتلال الإسرائيلي للمطالبة بحصة في نحو ثمانمائة كيلومترا مربعا تقع ضمن المياه اللبنانية وتضم ما بات يعرف على نطاق واسع بالبلوكات النفطية رقم 8 9 10 تزامنت هذه التهديدات الإسرائيلية مع توقيع لبنان عقودا مع شركات روسية وإيطالية وفرنسية للتنقيب عن النفط والغاز كما ترافقت مع بدء إسرائيل بتشييد جدار إسمنتي عند الخط الأزرق في جنوب لبنان وهو ما اعتبرته بيروت مساسا بسيادتها لاسيما أنها تتحفظ على ثلاث عشرة نقطة حدودية أبرزها تلك الواقعة في منطقة رأس الناقورة والمشرفة على الحقول النفطية البحرية اللبنانية وبينما يقف لبنان الرسمي والشعبي موقفا موحدا من قضية حقه في استثمار ثرواتها الطبيعية دخلت الإدارة الأميركية على الخط عبر موفدها ديفد ساترفيلد الذي أعاد إحياء طرح أميركي سابق يعرف باسم خط هوف ويقضي بتنازل لبنان عن نحو ثلاثمائة وخمسين كيلو مترا مربعا من منطقته الاقتصادية الخالصة لصالح إسرائيل لقاء ترسيم مؤقت للحدود البحرية هذا العرض الأميركي واجه لبنان برفض أبلغه رئيس البرلمان للموفد الأميركي الذي غادر إلى تل أبيب ويتوقع عودته إلى بيروت خلال أيام وفي انتظار ما سيحمله معه ساترفيلد إسرائيل يرى لبنانيون أن مساعد وزير الخارجية الأميركي يتحرك وفق الأجندة الإسرائيلية وما الموقف الأخير لقائد الجيش سوى تأكيد على استعداد لبنان لكافة الاحتمالات رغم إدراكه حجم اختلال التوازن بين القوتين العسكريتين اللبنانية والإسرائيلية وهذا الأمر هو ما دفع الأمين العام لحزب الله للإعلان أنه جاهز لإيقاف منصات التنقيب الإسرائيلية عن العمل طلبت منه السلطات اللبنانية ذلك هي لحظة الاحتدام إقليمي إذن تكلف إسرائيل من نشاطها في المياه الاقتصادية الخالصة لفلسطين التاريخية وتوقع عقدا مع مصر لتزويدها بالغاز بينما تلوح باستئناف لبنان وبينما يرى كثيرون أن لا مؤشرات على مواجهة عسكرية قريبة يعتبرون أن ما يحصل اليوم هو محاولة لرفع السقف بغية ترسيم الخطوط الحمر التي ستحكم صراع الغاز والنفط في مقبل الأيام