السيسي وإعلاميو نظامه.. علاقات متقلبة

02/02/2018
بدا الخطاب المتوتر الأخير للرئيس المصري حريصا على توسيع مدلول مصطلح الأشرار الغامض الذي دأب على استخدامه طوال السنوات السابقة وكان يفهم منه ضمنيا الإخوان أو رافضو انقلابه العسكري بوجه عام هذه المرة بدا قلقا كما رأى كثيرون من أطراف أخرى وبدت أعصابه متوترة على أعتاب ترشحه شبه منفردة لفترة رئاسية ثانية رغم أن الكلمة قد تعتبر قدحا لا مدحا للذات الرئاسية لكن المتابع يدرك أنها تأتي ردا على هجوم غير مسبوق ربما من أذرع إعلامية مفترضة الولاء إثر الإخفاق الذريع في اصطناع مشهد انتخابي رئاسي مقنع خلال الأيام الأخيرة لهجة غير معهودة استدعت عددا من التفسيرات ذهب كثير منها إلى نظرية الصراع الأجهزة داخل النظام المصري وهي نظرية قديمة يتجدد ظهورها على أعتاب منعطفات حرجة كالتي تقبل عليها مصر حاليا لم يهنأ السيسي بشيء من مسوغات الشرعية التي تبقي أي رئيس مطمئنا في كرسيه ومتحمسا لتمديد البقاء عليه لسنوات أربع أخرى فلا الإرهاب قضي عليه بل تفاقم ولا المشاريع التي زعم إنجاز ثلاثة منها يوميا خلال أربع سنوات بدا لها أثر ملموس على حياة المواطن المنهكة تماما في حال كهذه تبقى المنافسة الحقيقية شبحا مرعبا لذا عصف بكل المرشحين المحتملين واحدا تلو الآخر وهو ما استدعى تلك الانتقادات الإعلامية الحادة التي تعكس تململ قطاعات حساسة داخل المنظومة المتحكمة في مصر خاصة مع اعتبار أن لكل صوت إعلامي في الساحة المصرية منذ انقلاب يوليو محركا ما سواء من رجال الأعمال أو فريق مبارك أو أجهزة أمن الدولة والمخابرات بفرعيها تجلى جانب من خلال التسريبات الأخيرة حين بدا أن لعدد من الإعلاميين انتماءات متناقضة التقت أهدافهم في الثالث من يوليو على إجهاض مسار ثورة يناير ثم بدأت تبايناتهم تطفو إلى السطح تدريجيا وفي اللحظات الحرجة تغدو التباينات صراعات واضحة وهو ما بدا من متابعة عتاة فريق السيسي حين انبروا مدافعين عن تبرئة الرئيس من السياسة هذا الإعلامي المعروف بقربه الشديد من الدوائر الأمنية انتقد بشدة إعلاميين لم يسمهم يستضيفون من وصفهم بمريدي تخريب مصر لعله كان يقصد لقاء كهذا تصارعت المهازل فيما يسمى عملية انتخابية بدرجة حولها إلى فضيحة قال هذا السياسي لاحقا على صفحته في الفيس بوك إنه تلقى تهديدا هاتفيا من جهة أمنية وهو ما يرجح لو صح أن السماح بانتقادات كهذه على شاشة مصرية لا يعكس تنوع في الآراء فالواقع الإعلامي في مصر معروف منذ الإطاحة بالحكم المدني الذي تزامن معه إغلاق كل القنوات المعارضة للمسار الجديد لا يبقى إلا احتمال اعتراك الأذرع الإعلامية على أعتاب الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل حتى قبل أن تبدأ ولا يعرف هل ستستمر نبرة المعارضة تلك ولو على رقتها أم أن إسكاتا حاسما ينتظر الجميع