إرسال النظام قوات موالية له إلى عفرين.. لماذا؟

13/02/2018
هنا أصبح الأتراك موجودين وكذا حليفهم الجيش السوري الحر لا يقصفون وحسب بل يسيطرون على الأرض في عفرين ويغيرون المعادلات وذلك ما يرضي كثيرين النظام والإيرانيون والأميركيون والروس كلهم متحفظون وإن بدرجات متفاوتة وبعضهم غاضب النظام يهدد سندفع بقوات شعبية موالية لنا إلى المنطقة وما قال ذلك انطلاقا من هواجس سيادية بل لتخريب سيناريو هذا الطرف الآخر وخططه ربما إنفاذا لخطط بعض حلفائه ممن يريد أن يعرقل على الأتراك أو يحاربهم بالوكالة لكن السؤال ليس هنا فقط فالقوات التي يريد النظام إرسالها إلى عفرين هي وفق تسريبات قوات تابعة لما تسمى قواته سوريا الديمقراطية كانت موجودة في حلب ما يعني أن اشتباكها مع القوات التركية والجيش الحر هناك والأهم اشتباك مقاربات في سوريا بين صفوف حلفاء الأسد أنفسهم فكيف يستقيم أن تحذر روسيا مثلا من مخاطر تقسيم سوريا بخطة أميركية تستخدم فيها قوات سوريا الديمقراطية التي ينخرط حليف موسكو على رأس نظام دمشق في تحالف معها وكيف يحافظ على وحدة أراضي بلاده وهو بدعمه للأكراد من تحت الطاولة يسهل تنفيذ ما يخطط له الأميركيون بإنشاء جيش من المسلحين الأكراد على حدود العراق وزير الخارجية التركي لا يرى بأسا من دفع الأسد لقوات موالية له بشرط أن يكون هدفهم تطهير المنطقة ممن يسميهم إرهابيين رغم أن صيغة إعلان إرسال تلك القوات وضحت هدفها بجلاء وهو موجهة الأتراك وحلفائهم وليس خصومهم الأكراد وزير الخارجية الإيراني كرر تحذيره لتركيا مما وصفه باحتلال أراضي سورية فهل عاد الإيرانيون والروس ليصبحوا في جهة والأتراك في الجهة المقابلة إزاء سوريا وماذا عما بدا تحالفا ثلاثيا على الأرض هناك في رأي البعض فإن صراع الحلفاء مهيأ للانفجار في أي لحظة وما يحول دون ذلك الأميركيون أنهم يتوحدون لصد خطط واشنطن وإذا نجحوا فقد يستديرون إلى بعضهم البعض فالأتراك ليسوا بأي حال مع بقاء الأسد وليسوا مع نفوذ إيراني عابر للحدود في المنطقة وليسوا بالتأكيد مع هيمنة روسية على ملفات بعضها تركي بينما يتفق الإيرانيون والروس على بقاء الأسد وما تدخلوا عسكريا إلا على ما بينهما من تباينات ويعتقد أن اقتراب ما يوصف بالوضع النهائي للمسألة السورية سيسرع من وتيرة التناقضات داخل المعسكرين المؤيد والمعارض للأسد وما المواجهة الأخيرة في سوريا بين الإيرانيين مباشرة أو بشكل غير مباشر وإسرائيل سوى مثال بارز فقد وجد الروس أنفسهم أمام لحظة الحقيقة أن يكونوا مع إسرائيل ضد إيران فضغطوا لوقف التصعيد كي لا ينكشف أو يجدون أنفسهم أمام خيارات صعبة تضييق هامش مناورة في المنطقة قد تكون مثالا آخر