مواجهات غزة.. تصعيد محدود أم عملية مرشحة للتصاعد؟

18/02/2018
أكبر من اشتباك عابر أقل من تصعيد مفتوح هكذا بدت الصورة المواجهات والضربات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية حتى الآن على الأقل في السماء وعلى حدود قطاع غزة المحاصر وإن كانت الأجواء هناك تشي بأن المشهد مفتوح على كل الاحتمالات بما فيها المواجهة الشاملة في ظل تهديدات قادة تل أبيب المتواصلة بتصفية من يقف وراء عملية التفجير التي استهدفت دورية إسرائيلية قرب السياج الأمني وأسفرت عن جرح أربعة جنود بينهم اثنان بحالة الخطر والتي تعد عمليا الضربة الأوجع للإسرائيليين على حدود غزة منذ انتهاء العدوان على القطاع صيف العام 2014 فضلا عن تلويح الحكومة الإسرائيلية بفرض معادلة أمنية جديدة للتعامل مع الاحتجاجات الشعبية لأهالي غزة قرب معابرها ونقاطها الأمنية بزعم أن استدراج جنودها لموقع زرع العبوة الناسفة جاء عبر وضع علم فلسطيني على السياج الأمني تحت غطاء مظاهرات الجمعة الماضية في المقابل تبدو فصائل المقاومة الفلسطينية مصممة على تأكيد جاهزيتها القتالية للتعامل مع أي تصعيد إسرائيلي فللمرة الأولى منذ سنوات تلجأ كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس إلى استخدام سلاح مضادات أرضية للرد على سلسلة الغارات التي شنتها الطائرات الإسرائيلية على مواقع تابعة لها في القطاع في حين أكد متحدثون باسم الفصائل رفضهم لأي محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد على الحدود بانتظار ما ستؤول إليه الأمور يوم الجمعة القادم الموعد التقليدي لخروج المظاهرات في غزة فإن الثابت أن أي تطور ميداني قادم مهما كان محدودا سيكون بمثابة امتحان صعب لكلا الطرفين حول مدى جديتهم في تحويل التهديدات والتصريحات من مجرد ورقة ردع إلى أفعال على الأرض فالجانب الإسرائيلي الذي ما زال يعيش على وقع الارتباك الذي سببه إسقاط طائرة إف 16 بعد غارة لها على أهداف داخل سوريا يخشى بحسب المتابعين للشأن الإسرائيلي من أن يسهم أي تفجير للأوضاع على الجبهة الجنوبية في زيادة فرص انفجار الأوضاع في الجبهة الشمالية خصوصا في ظل التحسن الذي طرأ على العلاقة بين حماس وكل من طهران وحزب الله بالفترة الأخيرة فضلا عن إدراك الجيش الإسرائيلي بأن أي حرب جديدة على أرض غزة لن تكون بأي حال مجرد مهمة اعتيادية لجنوده مهما بدا ميزان القوة مختل لصالحه في حين تنصب مخاوف الجانب الفلسطيني على الكلفة البشرية والإنسانية لأي عدوان إسرائيلي محتمل على القطاع وهو الذي يعاني منذ أكثر من عشر سنوات من حصار منهك وخانق ارتد على كثير من قطاعاته الحيوية بنتائج كارثية حولت حياة غالبية سكانه إلى ما يشبه الجحيم بينما يرى ناشطون من غزة أن حركة حماس ورغم حرص جناحها العسكري على الرد على الضربات الإسرائيلية فإن قيادتها السياسية قد تكون غير معنية بالتصعيد في هذه المرحلة تحديدا في ظل وجودها حاليا بالقاهرة للتباحث بشأن مستقبل المصالحة الفلسطينية والترتيبات الأمنية مع الجانب المصري