موقع متأخر لمصر على مؤشرات الديمقراطية

16/02/2018
لا يقصد بالطبع دولة المؤسسات وإلا لما مضى بمصر إلى المركز الثلاثين بعد المائة عالميا على مؤشر الديمقراطية وعلى مؤشر إيكونومست ذاته تبتعد مصر كثيرا في ترتيبها عن تونس الشريكة في الربيع العربي لكن هنا في مصر انقلب على مخرجات ذلك الربيع ومنذ ان غيب أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلد توزعت مصائر قيادات الثورة بين المعتقلات والمنافي كما سيطر مناخ قمعي على الممارسة السياسية على مدى السنوات الأربع الماضية من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي إنها الحالة المصرية لم تتغير على أعتاب انتخابات رئاسة جديدة أفرغ ذلك الاستحقاق من مضمونه وخلت الساحة للرئيس السيسي لخلافة نفسه سيخوض المنافسة أمام أحد مؤيديه المعروفين فهل من سباق رئاسي بلا برامج ولا منافسين حقيقيين هؤلاء من ساسة وعسكريين يتساقطون تباعا إقصاء أو انسحابا لمجرد إبداء النية في مواجهة الرئيس كانت لهم بالمرصاد أدوات النظام من تلفيق قضايا ومحاكمات عسكرية وتضييق أمني وحرب إعلامية رئيس وزراء مصر الأسبق الفريق أحمد شفيق العائد في أجواء غير طبيعية من الإمارات أدرك سريعا أنه ليس الأنسب لقيادة أمور الدولة ربما هو مفعول الملفات القديمة وهذا محامي تيران وصنافير خالد علي تشغله القضية المعروفة إعلاميا بالفعل الفاضح عن حلم الرئاسة وقد تبطله وللعقيد بالجيش أحمد قنصوى شاغل أكبر هو الحكم عليه بالسجن ست سنوات حتى الفريق سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق ما عادت قائمة الترشح تسعه إنه يواجه تهمة ارتكاب ما وصفت بمخالفات قانونية صريحة لا يبدو النظام المصري حريصا على إضفاء بعض المنطق على الحدث الرئاسي أو لا حدث ولا يخفي ضيق صدره بالرأي الآخر أيا كان بطريقة ما تلقى الرسالة المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات وتلقاها المرشح الرئاسي السابق رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح حبس على ذمة التحقيقات معه في اتهامات منها محاولة قلب نظام الحكم من خلال التحريض ضد الدولة ونشر أخبار كاذبة وكذا الاتصال بجماعة الإخوان التي انشق عنها للمفارقة عام 2011 ما ناله ونال خصوم السيسي السياسيين أكد لدعاة مقاطعة الانتخابات وجاهة تقديرهم وإن كانوا هم أيضا في دائرة البطش الرسمي لهذا المشهد غير الديمقراطي ناقدون حتى من خارج مصر حيث يسوق السيسي نفسه محاربا للإرهاب أحدثهم وزير الخارجية الأميركي الذي تبنى تنظيم اقتراع شفاف ونزيه في مصر التي يزورها لأول مرة لكن كلماتي ريكس تيلرسون يصعب أن تغير قناعة المصريين بأن صناديق الانتخاب لا تصنعها هنا التغيير قد يشاطرهم تلك القناعة كثيرون في العالم العربي حيث ثقافة التداول على السلطة غائبة وقد يكون بالمقارنة حيف لكن لما لا يلتفت الجميع إلى جنوب القارة السمراء كانت جنوب إفريقيا مثالا في المصالحة يحتذي وليست بأقل من ذلك ديمقراطيتها الناشئة المستقرة لطالما لاحقت تهم الفساد رئيس الجمهورية جاكوب زوما لكن حزبه الحاكم هو من ضاق به ذرعا قبل غيره خيره بين الاستقالة أو مواجهة تصويت بحجب الثقة فاستقال وأصبح للبلد رئيس جديد لا حاجة هنا إلى انقلاب ولا إلى قمع أو إقصاء بل هي ديمقراطية تنتعش والدولة تتماسك