المشهد الإعلامي بتونس.. صراع الإرادات

16/02/2018
ما إن تهدأ معارك الإعلام في تونس حتى تطفو على السطح من جديد معارك بين الهياكل النقابية ومؤسسات إعلامية تتداخل فيها الأبعاد المهنية والاجتماعية والقانونية وتتعدد فيها الاتهامات والاتهامات المضادة معارك بين سياسيين والصحفيين كانت آخرها تلك التي نشبت بين حركة النهضة ونقابة الصحفيين التونسيين فبعد أن نشرت حركة النهضة بيانا قالت فيه إنها ستلجأ إلى القضاء ضد كل من يتعمد تشويهها من الإعلاميين ضمن ما سمتها بالحملة الممنهجة ضدها قبيل الانتخابات البلدية أجابت نقابة الصحفيين ببيان مضاد اعتبرت فيه موقف النهضة سعيا من السياسيين لتكميم أفواه الصحفيين ودعتها لتوضيح موقفها سرعان ما ردت النهضة عبر تدخلات قيادييها في الإعلام بأنها لا تستهدف الصحفيين ولا حرية التعبير بل ستقاضي من يعمدون للادعاء بالباطل على قيادييها سواء كانوا من الإعلاميين أو من غيرهم غير أن أخطر المعارك في هذا السياق كانت تلك التي نشبت مؤخرا بين الصحفيين ووزارة الداخلية فقد اشتكى الصحفيون من كثرة الاعتداءات الأمنية عليهم خلال أدائهم لمهامهم لكن رد عدد من النقابيين الأمنيين كان عنيفا وتضمنت تهديدات صريحة للصحفيين مما حدا بهم إلى تنظيم ما سموه يوم غضب في خطوة عكست حجم الاحتقان بين الطرفين أدرك رئيس الدولة الباجي قايد السبسي خطورة تصاعد هذه المعركة فاستقبل على عجل مكتب نقابة الصحفيين ليشدد في حضوره على أنه لا تراجع عن حرية الصحافة والتعبير وأن المحاسبة ستشمل من يثبتوا قيامه بتجاوزات رغم موقف رئيس الدولة في أن وزارة الداخلية لم تحرك ساكنا كما قالت النقابة مما حدا بها إلى إدانة صمت الوزارة عما وصفته باعتداء موظفيها واعتبرته حماية للمعتدين وتواطؤا معهم وتبنيا للخيار الأمني وموقفا سياسيا واضحا لتكميم الأفواه وقمع حرية الصحافة على حد قولها تبرز هذه المعارك وغيرها بعد سبع سنوات من الثورة أن قطاع الإعلام ما يزال هشا ومستهدفا ويواجه تهما متعددة رغم سقف الحرية التي يتمتع بها فكثيرا ما تتهم وسائل إعلام تونسية بالتسييس المفرط وبالانحياز لأجندات سياسية سواء في الداخل أو الخارج على نحو أضر بالمسار الثوري الديمقراطي في البلاد خاصة وأن مؤسسات ووجوههم إعلامية فاعلة في المشهد الإعلامي كانت في خدمة نظام الرئيس المخلوع بن علي وركزت حسب ما يقول منتقدوها بعد الثورة على إرباك أوضاع البلاد واستهداف رموز النضال ضد المنظومة القديمة بطرق شتى ناهيك عن أسئلة عديدة حول مصادر تمويل مؤسسات إعلامية أخرى عادة ما تبقى أجوبتها معلقة ومع ارتفاع موجة نقد الإعلام تلتفت الأنظار إلى الهيئة المستقلة للإعلام السمعي البصري المسؤولة عن التعديل بما يضمن الحيادية والموضوعية لكنها لم تسلم بدورها من هجمات إعلامية منظمة علاوة عن كونه تشتكي من ثغرات في الترسانة القانونية تضعف مواقفها أمام المؤسسات الإعلامية التي تصنف متجاوزة للقانون