أبو الفتوح أيضا في قبضة نظام السيسي

15/02/2018
ولا بأي نزر من المعارضة يمكن أن يسمح نظام السيسي حاليا هذا ما بدا جليا صادما بعد اعتقال رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح اعتقل المرشح الرئاسي السابق بعد ساعات من عودته إلى مصر وعقب ظهوره على شاشة الجزيرة مباشر منتقدا سياسات الرئيس على أبواب انتخابات رئاسية لم يكن أبو الفتوح وحده من اعتبرها بحكم المنعدمة انتقادات الرجل جاءت صريحة للمسار السياسي والأداء الإعلامي في بلاده هو بنفسه قال إنه يعلن مواقفه هذه خارج مصر لأنه ممنوع كشأن كثيرين غيره من الحديث في القنوات المحلية لكنه جمع بين هذه الانتقادات وبين تأييد قوي لعملية الجيش المصري في سيناء رغم كل ما تثيره من جدل وطالب بعدم التعجل بالحكم عليها متمنيا لأهدافها المعلنة النجاح لم يكفي ذلك ليعد الرجل معارضا مدنيا سلميا مأمون الجانب فسارعت السلطات باعتقاله بتهم لا تقل عجبا عن المشهد السياسي الراهن والذي وصف من جهات كثيرة كنيويورك تايمز بالهزلي فان يتهم رجل وعبد المنعم أبو الفتوح بتولي قيادة في جماعة إرهابية فهذا برأي كثيرين من شر البلية المستدعي للضحك قبل الدهشة لا يخفى على أحد انقطاع الصلة بين أبو الفتوح وجماعة الإخوان المقصودة بالتهمة في أعقاب ثورة يناير خرج من الجماعة التي كان فعلا قياديا بها أيام مبارك لكنه أسس حزبا نافسها به في كل الانتخابات اللاحقة بل أيدت تظاهرات الثلاثين من يونيو التي يعدها الإخوان وغيرهم كثيرون رافعة شعبية للانقلاب العسكري لم يشفع له موقفه ذاك من أن يصفه السيسي شخصيا في تسريب شهير بعد ثلاثة أشهر بالاخواني المتطرف تهمة العلاقة مع الإخوان تلقى رواجا مفرطا منذ الثالث من يوليو وما أعقبه من اتهام للجماعة بالإرهاب فالإعلام المصري تكال التهمة ربما لمسيحيين أو ليبراليين لمجرد معارضة عابرة فكيف بسياسي تربى عقودا من عمره داخل الإخوان ضيق الصدر البالغ بأي صوت بل نفس معارض بينما البلاد مقبلة افتراضا على موسم سياسي ساخن لا يقطع الأمل فقط من سلامة المناخ الذي ستقام فيه تلك الانتخابات المنتظرة بل يلقي ظلالا كثيفة على مستقبل الحياة السياسية المصرية برمتها قلق دولي بشأن تلك الحالة السياسية بمصر أعرب عنه المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة منتقدا ما وصفه بالفضاء السياسي المحدود في البلاد لا تنقطع التحذيرات من أن تكون البيئة المختنقة سياسيا على هذا النحو مرتعا خصبا لبذور العنف المسلح الذي تدعي السلطات المصرية محاربته لكن حتى هذا التحذير كفيل بملاحقتك باعتبارك باحثا عن تبريرات للإرهاب فلا يحيى بأمان من الملاحقة في مصر الآن إلا من يذوب تأييدا مطلقا للزعيم