اليمن.. من الثورة إلى الانقلاب إلى العاصفة

11/02/2018
أي مستقبل لليمن البلد التائه في مستنقع من الحرب والمرض والفقر فصول مثقلة بالمرارة على مدى السنوات السبع الماضية أوصلت اليمن إلى واقعه الحالي ظلت الثورة اليمنية سلمية إلى أن انقلب الحوثيون عليها في 2014 في سبتمبر من العام نفسه بدأ تهاوي مؤسسات الدولة اليمنية وبدأت معه مأساة اليمنيين باشتداد القتال بين الشرعية ممثلة بالمقاومة الشعبية وقوات تتبع الرئيس عبد ربه منصور هادي من جهة ومليشيات اتحد فيها الحوثيون وألوية تتبع الرئيس علي عبد الله صالح من جهة أخرى لجأت ميليشيات الحوثي وصالح إلى أبشع أساليب الحرب كالقصف العشوائي على الأحياء السكنية والعقاب الجماعي بحصار المدن وقطع طرق المساعدات في حين تحدثت تقارير أممية عن لجوء الحوثيين لتجنيد مئات الأطفال ممن تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاما والاعتماد عليهم في المواجهات المباشرة في الصفوف الأمامية لجبهات القتال في مارس 2015 بدأ الانهيار الفعلي في الأوضاع الإنسانية في اليمن مع بدء التحالف العربي بقيادة السعودية عملياته العسكرية في اليمن ذلك أن اليمن تحول إلى ساحة حرب بالوكالة لأطراف إقليمية بمقاتلاتها من الجو وقواتها على الأرض عمقت قوات التحالف العربي جراح اليمنيين عاما دمويا على أطفال اليمن كان عام 2016 فقد شهد مقتل 1340 طفلا يمنيا نصفهم في غارات للتحالف العربي بحسب إحصائيات اليونيسيف إنه منذ التدخل العسكري للتحالف العربي يتعرض خمسة أطفال يوميا للقتل أو الإصابة في حين صار اليمن أسوأ الأماكن على وجه الأرض بالنسبة للأطفال ومن بنحو ثلاثة ملايين نازح هناك مليون ونصف مليون طفل يعانون من سوء التغذية في حين أن أربعمائة ألف من هؤلاء الأطفال يصارعون الموت جوعا حقائق دفعت الأمم المتحدة إلى إدراج التحالف العربي على اللائحة السوداء لمنتهكي حقوق الأطفال في مناطق الصراع وفي وقت يحصي اليمنيون سبعة أعوام على الثورة الحادي عشر من فبراير تطلق الأمم المتحدة أكبر نداء للوكالات الإنسانية في اليمن لجمع نحو ثلاثة مليارات دولار لانتشال الثلاثة عشر مليون شخص من مستنقع الجوع وفي حين تجهز الحرب والحصار على القطاع الصحي تفتك أمراض السرطان والفشل الكلوي ووباء الكوليرا باليمنيين تسجل منظمة الصحة العالمية الثلاثين ألف مريض بالسرطان في اليمن كل عام يحدق الموت كذلك بنحو خمسة آلاف مريض بالفشل الكلوي وخلال الأشهر الماضية غزت الكوليرا في المائة من مساحة اليمن مستوطنة أجساد نحو مليون يمني وفاتكة لأكثر من 2000 خارج مثلث القصف والجوع والمرض ثمة ضحايا آخرون صامتون في سجون سرية برعاية دول في التحالف العربي وثقت التقارير ثمانية سجون في محافظات جنوب اليمن تديرها ميلشيات الحزام الأمني المدربة والممولة من دولة الإمارات خلف جدرانه تخفي السجون قسريا مئات المعتقلين الذين يذوقون صنوفا من العذاب يقول اليمنيون إنها أساليب ترهيب تتبعها الإمارات في سعيها لإحكام السيطرة على مدن الجنوب حيث ثروات اليمن وإطلالته الإستراتيجية على باب المندب أكبر أزمة إنسانية من صنع البشر تصف الأمم المتحدة الواقع المأساوي في اليمن أزمة أريد لها أن تكون دون الالتفات إلى أن وقودها أرواح عشرات آلاف اليمنيين