الذكرى السابعة للثورة اليمنية تحل في ظل غياب صالح

11/02/2018
عبر مؤسسة الجيش صعد علي عبد الله صالح سريعا سلم النفوذ والسلطة في يمن مقسم فقد في عشرة أشهر ثلاثة رؤساء اغتيالا بعد وصوله إلى سدة الرئاسة عام 78 توقع كثيرون أن لا يستمر أكثر من أسلافه لكنه فعل بل مكث فيها أكثر من ثلاثة عقود صمد كل هذه الفترة لأنه كما قال ذات مرة أجاد الرقص على رؤوس الثعابين وامتهن صناعة الحروب ونقض التحالفات وفقا لحاجته تخلص من الناصريين في بداية عهده واستفاد من جماعة الإخوان في محاربة الماركسية القادمة من الجنوب ثم خذلهم لصالح الحزب الاشتراكي في بداية التسعينات ثم عاد فقاتل الاشتراكيين في حرب الانفصال عام 94 ونكاية بحزب الإصلاح قيل إنه أنشأ الشباب المؤمنة وهي بذرة نمت فأصبحت فيما بعد جماعة أنصار الله الحوثية التي عاد وحربها ست سنوات بدءا من عام 2004 لم تقتصر تقلبات صالح على الداخل فقط فهو تحالف مع السعودية إبان حرب الجنوب ثم وقف ضدها في معركة إخراج القوات العراقية من الكويت عام 90 ثم عاد إلى حضن الرياض بعدما تنازل عن أراض حدودية عام 2000 وبعدئذ وقف إلى جانب الحوثيين ضدها عام 2010 عرف عن صالح مهارة العبث بالمنظومة القبلية لليمن بهدف الحد من نفوذ شيوخها وهو أسلوب ينسحب أيضا على تشكيلات الدولة العسكرية من خلال ربطها برموز أسرية خلال كل تلك السنوات ينهض اليمن اقتصاديا بل ارتبط اسمه بالفساد والفقر وسوء استغلال الثروة وهي تراكمات دفعت الشباب اليمني إلى الخروج إلى الساحات عام 2011 ورغم احتياطاته الأمنية وتحكمه في مفاصل الدولة تعرض لمحاولة اغتيال في العام ذاته كادت تزهق روحه ولم يكن أمامه سوى الرياض ليتلقى فيها إنعاشا طبيا وسياسيا ولكن المطاف انتهى بتوقيعه على مبادرة خليجية أخرجته من رأس السلطة بمجرد تنفيذ بند الانتخابات العامة التي جاءت بنائبه عبد ربه منصور هادي رئيسا كانت مهمة خلفه صعبة ومريرة ولم ينفع مؤتمر الحوار الوطني في إعادة إطلاق عجلة الدولة وانتهى التجاذب إلى صراع مسلح وسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومع تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية ضد الحوثيين اختار صالح أن يكون حليفا لهم غير أن تحالفه معهم لم يصمد طويلا بل انقلب عليهم وخطب ود السعودية والإمارات مجددا ثلاثة أيام فقط تحول صالح في نظر التحالف انقلابي ورئيس مخلوع إلى رئيس سابق ورفيق سلاح وما هي إلا يومان حتى استعاد الحوثيون زمام المبادرة وتمكنوا من الإجهاز على صالح نفسه في مشهد دموي اعتبره خصومه الرقصة الأخيرة مع الثعابين