لماذا أجهض التدخل الخليجي أحلام الثائرين في اليمن؟

10/02/2018
طاف على اليمنيين طائف من الثورة أوائل عام 2013 بعد أن صنع الربيع أركان حكم قديمة في تونس والقاهرة كانت اليمن محطة الربيع الثالثة داعبت نسماته آمال اليمنيين بينما يقع بلدهم في حضن ألد أعداء التغيير بينما لم تفق كل من الرياض وأبو ظبي من صدمة رحيل مبارك وقبله بن علي فوجئ حكام العاصمتين بالجارة الفقيرة ترنو ذات الأفق لم يكن سهلا التفريط في علي صالح كما لم يكن ممكنا قبول تجربة حكم ديمقراطي مدني متاخمة للحدود محظوران كان تفاديهما صعبا على وقع ارتفاع معدلات القمع التي واجه بها نظام صالح ميادين الثورة وشبابها والتي بلغت ذروة دامية في جمعة الكرامة وجعلت من السكوت فضلا عن مساندة النظام مسلكا بالغ الحرج لم يثر اليمنيون بدافع الملل رغم أن حكما تجاوز عقودا ثلاثة يستحق ذلك ومع هذا فحين تدخل الأشقاء الخليجيون دعوا لنقل السلطة من الرئيس المغضوب عليه شعبيا إلى نائبه تبلورت في الأثناء مبادرة خليجية قرنت بانتقال السلطة تحصينا لصالح من الملاحقة بدا حينها وتأكد لاحقا لكثيرين أن يد الأشقاء لم تمتد للعون بقدر ما امتدت لعنق الثورة خنقا لأحلامها بالتحرر الكامل كان تحصين صالح ومساعديه عنوان الإجهاض الكامل للثورة ومع ذلك نال دعم مجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي انتقال السلطة لهادي بعد عام من الثورة واعتبر حينها نصف العمل المتاح آنذاك لكن بقاء الرئيس المخلوع حرا طليقا واسع النفوذ منحه فرصة لم تضر الثورة فقط بل أقضت لاحقا مضاجع راسمي مسار المبادرة الخليجية أنفسهم ترك اليمن يتعثر في أزماته التي لم يكن صالح إلا إحداها بينما بدا جل جيران الخليج كمن يتشفى في عثرات البلد الثائر تفاقم خطر القاعدة وجرى تدخلا أميركيا متواصلا وتعقدت إشكالات المرحلة الانتقالية وتعثر الحوار الوطني حتى وقع اليمن كله فريسة سهلة لانقلاب الحوثيين الذين تحالف معهم صالح بعد سنوات من العداء وجد جيران الخليج ناقمون على إيرادات التحرر أنفسهم أمام مأزق صنعته أيديهم وكان عليهم قتال وحصنته مبادرتهم بالأمس كانت تلك الحرب ثقبا أسود دخل إليه اليمن منذ سنوات ثلاث تقريبا خلاص واضح حتى صانع الحرب ارتد عليهم وجبالها وعبثت صواريخ الحوثيين في سماواته مرارا ولم يجد جيران الخليج بدا من صالح نفسه مجددا ليعينهم على كسر شوكة الحوثيين التي استعصت على جيوشهم وحتى هذه فشلوا فيها لكنها كانت محطة الرئيس المخلوع الأخيرة بعد عقود من الرقص على رؤوس الأفاعي كما قال عن نفسه ولم تطل الحرب إلا بقدر ما طالت فضائحها التحالف تحالف واستعادة شرعية البلاد إرادته للاستحواذ على الموانئ والمقدرات والتآمر على تقسيم الجسد اليمني المثخن ماذا بقي وسط كل ذلك من حديث الثورة اليمنية بون بعيد بعيد بين أحلام الثائرين قبل سبع سنوات وبين بؤس الواقع بجوعه وأمراضه وألاعيب الجيران ومؤامراتهم التي توشك على تمزيق الوحدة اليمنية لعله جانب من قصة شعوب ثائرة في المحيط العربي أريد لها بإصرار من قبل بعض جيران الإقليم الخليجيين تحديدا أن يكفروا بيوم نادت حناجرهم بالحرية