كيف ينظر شباب ثورة فبراير باليمن للمبادرة الخليجية؟

10/02/2018
اجتمعت عندهم كل أسباب الحراك والثورة فهبت رياح الربيع العربي من تونس والقاهرة ووصلت إلى صنعاء فاستقبلها اليمنيون وفي مقدمتهم الشباب أتت الثورة بعد عقود غرق فيها لليمن في الحروب والتشتت والانقسام بين شمال وجنوب وتفاعل سطح أزماته بؤس اقتصادي وبطالة في عام 1978 كانت بداية عهد علي عبد الله صالح اليمنيون فيه عدم الاستقرار في شتى مناحي الحياة سياسيا لم تحدث أي إجراءات سياسية ملموسة وإنما غيبت الأحزاب وسع نظام صالح إلى تهميش دور المعارضة من خلال الأغلبية الكاسحة في البرلمان اليمني ممن ينتمون لحزبه وأطلق صالح خلال فترة حكمه وعودا فضفاضة بترسيخ الديمقراطية لكنها بقيت في إطار الخطب الرنانة اقتصاديا فقد كانت سنوات حكم صالح عجافا على اليمنيين توالت خلالها تقارير ترصد ارتفاع نسب البطالة فوصلت في أدنى أحوالها إلى 40 بالمئة وازدادت نسب الفقر بات وصف اليمن السعيد أمرا مستغربا الفساد كان منظومة أخرى ثار عليها الشعب وتحمل نظام صالح وزرائها ورغم كل هذه الأسباب كان صالح مقتنعا أن احتجاجات الشباب في فبراير 2011 لا تتعدى تقليدا آنيا لما حدث في تونس ومصر لكن لم تأت رياح الربيع با اشهى صالح وارتفع سقف المطالبات سريعا ليصل إلى إسقاط النظام ولم تكفل أتصالح الثلاث لينفض الشباب عن ميادين الثورة لكن أين هي ثورة شباب اليمن اليوم مع طول أمد الثورة تفرقت القوى الحزبية والاجتماعية المختلفة التي كانت واجهة الثورة وبعد سبع سنوات غابت أصوات الميادين وعلى أزيز الرصاص عسكرة الثورة وتم التآمر عليها من الداخل والخارج إذ يقولون إن المبادرة الخليجية التي رعتها الرياض كانت المعول الأول في هدم الثورة فأتت بتسوية منحت السعودية الوصاية على اليمن وأعطت الحصانة لصالح وأركان نظامه تأجيج الصراع وغض الطرف عن الحوثيين حتى دخلوا صنعاء في سبتمبر أيلول من عام 2014 أحداث مفصلية غيرت شكل الثورة ويلقي فيها اليمنيون باللائمة على الجارة الشمالية المملكة العربية السعودية وعلى الإمارات فبعد سقوط صنعاء بيد الحوثيين نزح أغلب القادة الحزبيين والسياسيين المعارضين إلى خارج البلاد ودخلت معظم مدن اليمن في حرب استنزاف بين المقاومة الشعبية وقوات الحوثي وصالح في الوقت الذي يرتب فيه المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا أوراقه بعيدا ليعود اليمن مثل عهده الأول مهدد بالانقسام إلى يمين