المجلس الخليجي في قمته.. اتحاد للتعاون أم كيان مهتز؟

09/12/2018
تنتهي القمة الخليجية في الرياض إلى بيان ختامي لو ستأخر عاما أو عامين أو جيلا هو عمر المجلس ما وجد المتابع فارقا هنا الأحداث كأنها لا تحدث وتلبية تطلعات مواطني دول المجلس في تحقيق المزيد من مكتسبات التكامل الخليجي ليس الأمين العام وحده من يقوده خياله إلى رسم خرائط لتكامل اقتصادي وعسكري في منطقة يحاصر نصف دولها رابعتها وتحوم الريبة في العلاقة مع الباقين ففي الافتتاح من تغاضى عن سيلان المياه تحت الجسور ولولا أن التقط أمير الكويت ما وقع من افتراق الواقع عن الخطاب للبست القمة كلها لباس الخواء بلا مضمون وضع أمير الكويت إصبعه على الجراح وبدا مستكملا حرصه المبكر لحل الأزمة الأكبر التي تعصف بالمجلس منذ حصار قطر والتحق به ممثل سلطنة عمان في دورته التاسعة والثلاثين يظهر مجلس التعاون الخليجي الموصوف طويلا بآخر القلاع الموحدة للعمل الرسمي العربي وهو يخوض في أزمته الوجودية وقد تفرعت إلى أزمات هي اختزال لأزمة ثقة مستحكمة فالمجلس المنقسم على نفسه يتحول إلى محاور ضمن المؤسسة لا يفهم معه مغزى حديثه أمينه العام عن سياسة خارجية وعسكرية موحدة وليس سرا أن المجلس السداسي قد أخذت واثنتان من دوله نحو ثنائية تنقض بفعلها أسس ميثاقه بالتزامن مع قمة الكويت السابقة وقعت ولادة مفاجأة هي نتاج الرسمي لرفقة جمعت ولي العهد في السعودية والإمارات فكان ما عرفت بلجنة التنسيق المشترك كانت شهادة ميلاد لخط تفرع عن أصل والتف عليها لم يكن سرا كذلك هيمنة الرؤية الإماراتية على السياسات والخطط حتى بدا الأمر للمراقب أشبه باستنساخ سعودية بوجه إماراتي ونعرف إنه إحنا التجميد الشكلي والتحديث بالقشور يخفيان طغيان قمع لم تعرفه المملكة ولا يكاد يصدق معه أن تخرج من بلاد الحرمين أنباء تعذيب وتحرش جنسي بالمعتقلات لقد كسرت تحفظات المملكة وانهارت خصوصيتها وفرادتها مرة واحدة حتى بلغت الصدمة الأكبر بقتل الصحفي جمال خاشقجي على ذلك النحو المروع في تركيا تركيا نفسها التي سارت على طريق معاداتها السعودية والإمارات خلافا لبقية دول المجلس والتقارير لم تغب بعد عن انجرار المملكة وراء أبو ظبي في هذا العداء ودورهما أقله في التهليل لمحاولة الانقلاب العسكري ثم التواطؤ في تأجيج أزمة اليونان يبقى اليمن الذي حمل البيان حرصا على حل مأساته وتمجيدا لدور التحالف فكل ما فيه يفارق الديباجات المنمقة وما حكاية المهرة بجنوب شرق اليمن ومد النفوذ السعودي فيها في ضرب للوشاية والحدود الجامعة بين أهلها وسلطنة عمان ببعيدة ولا سوقطرة التي قفزت إليها قوات الإمارات قبل أن تغادرها مكرهة فيما يشبه تطويقا آخر لعمان عضو مجلس التعاون والكويت نفسها لم تنجو من تحري المصالح الذاتية فلم يجد ولي عهد السعودية ما يستدعي تلبية دعوة أميرها للقمة السابقة ولم الشمل الممزق لكنه لبى سريعا نداء النفط في قضية الخفجي والوفرة ولم تثمر مطالباته شيئا ثم خرج يقول بحسب ما نقلت عنه بلومبيرغ أن الكويت تريد في جلسة واحدة حل مشاكل عمرها خمسون عاما انقضت القمة الخليجية وسيعود الخليج لواقعه وقد فعلت فيه مع الفرقة والهدم النفطي فعلا نفسيا وسياسيا لن يكون سهلا تجاوزه سيتحمل كثر فيما كان حلما معمولا به اتحاد عصري متكامل وهم يرون هيكلا يكاد يدمر حتى زهد فيه كثير من أبنائه