البيان الختامي للقمة الـ39 وتناقض الرؤى داخل البيت الخليجي

09/12/2018
وكأن العلاقات بين دول الخليج على أحسن ما يرام أكد العاهل السعودي في افتتاح القمة الخليجية في الرياض حرص الجميع ومن بينهم بلاده بالطبع على وحدة مجلس التعاون الخليجي والحفاظ على دوره في الحاضر والمستقبل نسي العاهل السعودي أو تجاهل أن بلاده واثنتين من دول المجلس الست تحاصر منذ عام ونصف العام دولة أخرى تتمتع بعضويته فيما بحت أصوات الدولتين المتبقيتين وهما تدعوان إلى الجلوس على طاولة التفاوض لبحث أسباب الخلاف تمهيدا لحلها بيد أن أزمة حصار قطر ليست المعكر الوحيدة لصفوف علاقات الخليج لهذا الظرف شديد الصعوبة والتعقيد فالخلافات المكتوبة منها والمعلنة تسمم العلاقات البينية بين أعضائه أو تكاد والأنباء القادمة إلى العالم عن ممارسة بعض قادته لا تسر إلا الأعداء فعلى وقع فضيحة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول وعلى وقع تحذيرات العالم من المجازر والمجاعة في اليمن يتواصل في الخفاء كيد بعض دول المجلس لشقيقاتها فيه من قبيل ما تفعله السعودية والإمارات في محافظتي سوقطرى والمهرة اليمنيتين وما فسره كثيرون بأنه محاولات لضرب المجال الحيوي لسلطنة عمان تحت دعوى مواجهة الحوثيين الذين لا يوجد منهم أحد في أي من المحافظتين وفي ذات الاتجاه يأتي موقف الرياض من الكويت وما أكده ولي العهد السعودي من صعوبة حل ذلك الخلاف حين قال لوكالة بلومبيرغ في أكتوبر تشرين الأول الماضي إنه من غير الممكن حل مشكلة عمرها خمسون عاما في بضعة أسابيع وعلى مستوى الموقف من مجلس التعاون كوعاء كان من الممكن أن يحتوي كل هذه الخلافات فإن موقف ولحصار قطر من قمة الكويت العام الماضي كان شديد الدلالة في استخفافها بالكيان الخليجي إذ لم يكن مستوى التمثيل المتدني في القمة الطعنة الوحيدة التي وجهتها هذه الدول للمجلس لكن اثنتين منهما هما السعودية والإمارات اختارتا موعد انعقاد تلك القمة في الكويت للإعلان عن ما سمتاه مجلس التنسيق السعودي الإماراتي الذي روج كتاب سعوديون وإماراتيون أنه سيكون البديل المستقبلية لمجلس التعاون الخليجي وفي هذا السياق توالت الأحداث وتعكس نتائج التقارب المضطرد في العلاقة بين الرياض وأبو ظبي بقيادتيهما الحاليتين ليس على حساب مجلس التعاون الخليجي فحسب وإنما تعدت ذلك إلى ما هو أبعد ففي خضم هذه السياسة تجرأ ولي العهد السعودي على تجاوز كثير من الخطوط الحمر في بلاده حتى على مستوى الأسرة الحاكمة فقد شهر لأبناء عمومته وزج بهم في المعتقلات مثلما توسع كذلك في سجن ناشطين من مختلف التوجهات بل إن تقارير دولية تتحدث عن تعرض الناشطات في معتقلاته لصنوف التعذيب بما في ذلك التحرش الجنسي وهو ما لم يسبقه إليه في المنطقة أحد لكن سوابق تحالف ولي عهد السعودية وأبو ظبي لا تقف عند هذا الحد فقد وصلت حد اعتقال رئيس وزراء بلد آخر وإجباره على الاستقالة واحتجازه لنحو شهر على أعين العالم وسمعه حادثة أضيفت إلى ما اقترفه قبل ذلك من حصار قطر وحرب اليمن وصولا إلى جريمة قتل خاشقجي وتقطيعه التي لا يدري أحد ما ستجره على المنطقة من عواقب في خضم كل هذه الأجواء يأتي التساؤل هل يحرج الجميع بالفعل على مستقبل مجلس التعاون الخليجي