عـاجـل: لافروف: تطور الأحداث وفق سيناريو القوة في الخليج قد يجلب تداعيات سلبية على الأمن الإقليمي والدولي

صدامات بين الأمن والسترات الصفراء.. إلى أين تسير فرنسا؟

08/12/2018
مخاوف من يوم أسود هل ستحترق باريس مرة أخرى هذه عينة من عناوين الصحافة الفرنسية مع دخول الاحتجاجات أصحاب السترات الصفاء أسبوعها الرابع شارك فيها وفق الإحصائيات زهاء ثلاثين ألف فرد في أنحاء البلاد زحف الغضب الأصفر تجاوز فرنسا إلى بلجيكا وهولندا بدأت الاحتجاجات في السابع عشر من نوفمبر تشرين الثاني الماضي دافعها رفض زيادة الضرائب على وقود يستخدمه المحتجون في مركباتهم للتنقل من الريف إلى المدينة نزل إلى الشوارع منهم حينئذ ثلاثة آلاف شخص وانضم إليهم لاحقا عشرات الآلاف في طول البلاد وعرضها ينتمون لشرائح مختلفة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار صار الحراك حركة إنما ليس لها هيكل تنظيمي أو قائد أو متحدث والانتساب إليها سهل أرتدي سترة صفراء وانزل إلى الشارع دخلت الاحتجاجات أسبوعها الثاني وظل الرئيس وحكومته صامتين في اليوم العاشر من الاحتجاجات انتصار للحراك مسارات يتميزان حينا ويتداخلان حينا آخر مسار العنف وتوسعه ومسار الإصرار على المطالب وتوسعها بعد ذلك لم تفلح الحكومة في احتواء الموقف ولم ينفذها أولا تعليق الزيادة ولا إلغائها لاحقا الاستجابة المتأخرة من الحكومة بدأ معها الفرق فيما بينها وبين الشعب قد اتسع على الراتق فارتفع سقف المطالب حتى نادت جماعات من المحتجين باستقالة الرئيس إيمانويل ماكرون الرئيس صامتا ومرت الأسابيع الثلاثة وتقرر تأجيل خطاب مرتقب له بمبرر عدم صب الزيت على النار لكن النار والدخان والغضب زاد افتقادها دون زيت في مدينة النور والفن باريس تتجول في شوارعها المدرعات وآلاف رجال الأمن وصدامات عنيفة مغلقة برج إيفيل ومعه المتاحف ومواقع ثقافية ومتاجر في وسط باريس عداد الاعتقالات في زيادة وكذا المصابين في حين بلغت إحصائية القتلى أربعة أشخاص خلال ثلاثة أسابيع وماذا بعد الكرة في ملعب الرئيس الفرنسي إيمانويل مكرو المنكفئ في قصر الإليزيه المنهمك في البحث عن حل وعينه على الشارع وأخرى على ما تبقى من أيام ولايته الرئاسية هل ينجح في نزع فتيل الأزمة أم ينجح الحراك في نزعه من منصبه ودفعه للاستقالة الإجابة يحددها الرئيس الفرنسي لمضمون الحراك وزخمه وكذا الاستفادة من دروس تاريخ بلاده بدءا من الثورة الفرنسية إلى الاحتجاجات في ستينيات القرن الماضي التي حطمت المجد السياسية لشارل ديغول ودفعته إلى الاستقالة ولم تشفع له قيادته بلاده إلى الاستقلال وعليه قد تكون الإجابة صعبة عن سؤال مفاده هل تقديم الحكومة بالتنازلات لا يزال خيارا أم بات أمرا حتميا ليبقى السؤال الأهم عن حجم وطبيعة وحدود هذه التنازلات