اتفاق خفض إنتاج النفط.. كيف ستواجه السعودية مطالب ترامب؟

08/12/2018
الدول المصدرة للنفط أوبك والبلدان المنتجة للنفط المستقلة عن المنظمة ومنها روسيا في غمرة ظروف زمانية وسياسية واقتصادية بالغة التعقيد ستخفف أوبك الإنتاج ابتداء من أول يناير القادم بمعدل ثمانمائة ألف برميل يوميا وستخفض الدول المنتجة المستقلة ضمن تحالف خلاص إنتاجها ألف برميل يوميا وقد أعطت الضوء الأخضر لتنفيذ الاتفاق بعد استثنائها من إسهامها في بسبب العقوبات الأميركية المفروضة عليها وكذلك جرى استثناء فنزويلا بسبب العقوبات وليبيا بسبب أوضاعها المتأزمة والمتدهورة تبلور الاتفاق أصلا بسبب الواقع الملح المتمثل في التراجع الحاد في أسعار النفط العالمية بنحو ثلاثين في المئة منذ أكتوبر الماضي لكن من غير الواضح شكل تداعياته على المدى الطويل في غمرة الظروف الاقتصادية والسياسية العالمية المتشابكة فهو لا ينسجم مع الطلب الأميركي المتجدد للمنظمة بالحفاظ على مستويات إنتاج مرتفعة العام المقبل وإن كانت السعودية أكبر الدول المنتجة للبترول في العالم وجهت على لسان وزير طاقتها ما يمكن وصفه برسالة طمأنة لواشنطن بأنها مستعدة لضخ مزيد من الخام إذا حدث انقطاع كبير في الإمدادات بل لا يستبعد كثيرون وجود تنسيق سعودي أميركي غير معلن ومن دلائله اجتماع ممثلي الأميركي المعني بإيران برايان أوك مع وزير الطاقة السعودية خالد الفالح في فيينا قبيل اجتماع أوبك الأخير لم يتم الإفصاح عن تفاصيل الاجتماع بل أنكرت السعودية في البداية إجراءها محادثات بين وزيرها وكانت السعودية قد أغرقت من قبل الأسواق بالنفط استجابة لطلبات الرئيس الأميركي وزادت ذلك مع فرض العقوبات الأميركية على إيران وظروف انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأخيرة ورغم تهاوي الأسعار وفقدانها ثلث قيمتها خلال أسابيع وواصلت الرياض إغراق الأسواق وهي السياسة التي أضرت كثيرا لأعضاء أوبك إذ تراجع سعر برميل النفط من ثمانية وثمانين دولارا إلى أقل من وقدرت خسائر السعودية بنحو ستة مليارات دولار شهريا إذا استمر انخفاض الأسعار بسبب سياسة الإغراق تلك وهو ما يضع علامات استفهام متعددة أمام مكنونات موافقتها الراهنة على خفض للإنتاج وهل هي لحاجة اقتصادية داخلية ملحة في ظل استمرار تهاوي اقتصادها لأسباب عديدة أم لماذا وفي الذهن أن قرار أوبك الذي وافقت السعودية على بمفرداته المختلفة يزيد من انخفاض أسهم المملكة المنخفضة أصلا وسط السواد الأعظم من المشرعين الأميركيين الذين يطالبون بفرض عقوبات صارمة عليها بسبب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده السعودية في إسطنبول في أكتوبر تشرين الأول الماضي