مع تزايد أزمات مجلس التعاون.. ما مصير القمة الخليجية؟

07/12/2018
منذ تأسيسه عام 81 من القرن الماضي التأمت القمة الخليجية لمجلس التعاون في عدد من المرات وسط ظروف صعبة ومعقدة كحروب الخليج المختلفة مرورا بالحادي عشر من سبتمبر عام 2001 وصولا إلى ثورات الربيع العربي والأحداث التي شهدتها البحرين لكن هذه المرة ربما تكون أعقد تلك الظروف التي تمر بها القمة الخليجية فالأزمات السابقة كانت في أغلبها آتية من خارج المجلس ولكن هذه المرة فهي أزمة اندلعت من الداخل وتمثل تهديدا وجوديا للمجلس ذاته فمنذ اندلاع الأزمة الخليجية في إحدى ليالي عام 2017 وما أعقب ذلك مما قامت به دول مجلس التعاون هي السعودية والإمارات والبحرين بقطع علاقاتها مع قطر على خلفية ما قالت إنها اتهامات للدوحة واتخاذها إجراءات اختلفت الأطراف في تسميتها بين حظر أو حصار ثم وضع شروطا لرفع ذلك الحصار منذ ذلك الحين دخل مجلس التعاون الخليجي كمشروع وحدوي تقدمي على المستوى العربي والمنطقة إلى طريق مظلم ضيق وحرج ليس في حاضره فقط بل ومستقبله أيضا وفي ظل الحصار عقدت قمة بالكويت نهاية عام 2017 قمة ولدت ولادة عسرة وكانت الأقل تمثيلا والأقصر زمنا لم تستغرق سوى ساعتين وربما لم يكن لها من إنجاز سوى الإبقاء على الحد الأدنى من تماسك جدران المجلس من الانهيار علما أن دولة الإمارات اختارت صباح يوم انعقاد القمة للإعلان منفردة عن تشكيل لجنة للتعاون بينها وبين المملكة العربية السعودية في رسالة واضحة لم يقرأها المتابعون سوى أنها محاولة للتشويش على قمة الكويت والعبث من أجل إضعاف كيان أصيل هو مجلس التعاون الخليجي ومرت الأيام وها هي القمة الثانية لمجلس التعاون في ظل الأزمة على وشك الانعقاد وقد تبدلت الأحوال وتغيرت ثوابت وقناعات ليس على مستوى الخليج فقط بل ربما على مستوى العالم لاسيما بعد أن أثبتت قطر قدرتها على تجاوز ما أريد لها من وراء الحصار وأيضا بعد أزمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول وملابساتها وتوابعها وقبل ذلك تسببت الأزمة الخليجية في اتساع فجوات الاختلاف في وجهات النظر بين دول المجلس إلى اختلاف التوجه كليا من الداخل ومن الخارج ما أدى إلى انقسام حاد بين دوله إلى قطبين كل منهما يسير في اتجاه لا يسير فيه الطرف الآخر أزمة أدت إلى ما يوصف بشلل شبه تام لآليات عمل المجلس ورسخت الحقيقة أنه لن يكون هناك أي دور فعال للمجلس ما دامت الأزمة مستمرة وأن الحديث عن تحالف خليجي قوي لن يرى النور ما دام الخلاف بين الدول لا يزال قائما ويبقى السؤال مطروحا هل سيكون لدى الأطراف كافة النضج لإدراك أن الكل خاسر في ضوء الانقسام والتشرذم الحالي بعد أن استعصت الأزمة الخليجية على الحلول وتعبت الوسطاء