اغتيال خاشقجي..سكين على رقبة بن سلمان وعبء على ترامب

05/12/2018
لم تعد جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي شأنا سعوديا كما أرادت له السلطات السعودية أن يكون فما تلت جريمة الاغتيال من الانشغال بها في عواصم العالم وأروقة المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام العالمية أثبتت أن الأمر ليس كما تمنت السلطات السعودية فقد مست الجريمة الضمير الإنساني وآذته وأصبحت موضوعا ما ينفقه يضغط على الرياض كل يوم بأسئلة اليوم الأول من أمر ومن قتلا وأين الجثة لقد تحولت القضية وهذا من سخرية الأقدار إلى أزمة أميركية تدور رحاها بين الكونغرس وبين إدارة الرئيس دونالد ترمب بعد أن صار ولي العهد السعودي عبئا سياسيا وهو الذي أطاح به الترم يوما باعتباره كنزا سيعتاش من دولاراته العاطلون الأميركيون سنين عددا بجريمة اغتيال خاشقجي محت صورة ولي العهد السعودي في المخيلة السياسية الأميركية بوصفه شابا مسلحا منفتحا لتحل محلها صورة أخرى صورة المجرم القاتل وذلك بعد سماع أعضاء من الكونغرس إلى بيان من رئيس المخابرات الأميركية جينا هاسبل حول خلاصات الوكالة في شأن جريمة الاغتيال ليس لدي أدنى شك في أن ولي العهد محمد بن سلمان أمر بالقتل وأشرف عليه وكان يعرف كل ما يحدث بالتفصيل وخطط له مسبقا لو كان ماثلا أمام هيئة محلفين لتمت إدانته في ثلاثين دقيقة بل يذهب الجمهوريون مثل لينزي غراهام كان من المدافعين عن المصالح السعودية بواشنطن إلى أن العلاقة مع السعودية لا خير يرجى منها في وجود ولي العهد محمد بن سلمان لست أرى محمد بن سلمان شريكا تعول عليه الولايات المتحدة محمد بن سلمان والسعودية كيانان متميزان وإذا وقعت السعودية في يد هذا الرجل فترة طويلة من الزمن فإنه من العسير التعامل معها أعتقد أن الرجل مخبول ومجنون ويهدد علاقاتنا وقال غراهام إنه سيعمل مع أعضاء الكونغرس جمهوريين وديمقراطيين على استصدار قرار حول تواطؤ ولي العهد السعودي في اغتيال خاشقجي وتساءل بعد سماعه بيان السي أي إيه كيف أن وزيري الخارجية بومبيو والدفاع ماتيس لم يخلص إلى ما خلص إليه كل من سمع تلك الإفادة حول تورط ولي العهد السعودي في اغتيال خاشقجي لكنه استدرك بأن الوزيرين لم يرغب في ذلك لأن إدارتهما لا تريد أن تمضي في هذا المسار انه المسار الوعر الذي انتهى إليه ترمب في علاقته بولي العهد السعودي محمد بن سلمان فالدفاع عن ولي العهد السعودي المفيد ماليا أصبح مكلفا من الناحية السياسية فكثير من أعضاء الكونغرس الجمهوريين استهجنوا براغماتية ترمب التي حملت السياسة الأميركية على جادة الكسب المادي مضحيا بكل قيمة ومبدأ وإذا كان ولي العهد السعودي في نظر منتقديه قد أصبح عبئا على المملكة وعلى الأسرة الحاكمة فإن ترامب على نحو ما أصبح هو الآخر في نظر منتقديه عبئا على الحزب الجمهوري والذي سيشقى بغلبة الديمقراطيين في مجلس النواب أول العام المقبل وسيسشقى برئيس ستلاحقه طريقة تعاطيه مع جريمة اغتيال خاشقجي بين يدي رغبته ورغبة حزبه في ولاية ثانية لقد بدا كما لو أن الطبقة السياسية الأميركية بصدد أن توطن نفسها على أمر واحد نعم للعلاقة المميزة مع السعودية لا للتعامل مع ولي العهد ذلك عبء ثقيل ليس ثمة ما يضطر واشنطن إلى حمله كما يقول بعض المراقبين لا تنتهي متاعب ولي العهد السعودي هنا فها هي المحكمة الجنائية التركية تصدر مذكرة اعتقال ضد اللواء أحمد عسيري والمستشار سعود القحطاني لتورطهما في اغتيال خاشقجي فالرجلان كلاهما كان وثيق الصلة بفريق الاغتيال وقال وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو إن بلاده لن تتردد في ملاحقة قتلة خاشقجي ولو اضطرها ذلك إلى طلب تحقيق دولي وهذا معطى تركي جديد يكشف عن زهد الأتراك في تعاون سعودي يحقق العدالة مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه قالت هي الأخرى إن هناك حاجة لإجراء تحقيق دولي لتحديد المسؤول عن اغتيال خاشقجي وتأتي ميشيل باشليه إلى قضية خاشقجي بحساسية في طلب العدالة مثقلة بمرارات حقبة دكتاتور بلادها أوغاستو بينوشيه كانت جولة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اختبارا لردة فعل الخارج تجاهه وقد بدا كما لو أنه تنفس الصعداء بعد ضيق لكنه رأى في قمة العشرين صدود وعزلة فبدا وحيدا لا يكلمه أحد الا اضطرار وحيدا حين ينفض جمع الصورة الجماعية لم يجد من يهش في وجهه غير بوتين فكأنهما يكيلان لترامب كل باسبابه يزور ولي العهد السعودي تونس وموريتانيا والجزائر فيلقى شارعا تتزاحم في أفقه صورته وصورة جمال خاشقجي فجمال لا يزال على نحو ما يكتب ويغرد كأنه ما مات