شهران على جريمة خاشقجي والسعودية تواصل التخبط

02/12/2018
الخطوات الأخيرة لخاشقجي في عالم الأحياء ثم التقطيع بمنشار ونقل الأشلاء بحقائب إلى منزل لتذاب للخيال قدرته الواسعة على بناء تصور لهذا التوحش الذي يبلغ ذروته وتفرده في التاريخ الحديث مع عامل المكان فالقنصلية تحولت إلى مسلخ بشري ومنزل القنصل إلى معمل كيميائي في حين يفترض فيهما الدفاع عن الدولة التي يمثلانها في الخارج وعن مواطنيها صارت الدبلوماسية المترفعة عن الشر والتوحش حتى عند أكثر الأنظمة شراسة صارت جزءا من المشهد الدموي البشع محمد العتيبي القنصل السعودي في اسطنبول ترى ماذا فعل قبل الجريمة وخلالها وبعدها ماذا رأى أو سمع حتى سكن الذهول عيونه وقسماته وما هو مصيره لم ترد تقارير تفيد باعتقاله تمهيدا لمحاكمته على دوره في الجريمة وأنا ما أخذناه من معلومات وفق الرواية السعودية ولا حتى لتعنيفه عن أدائه المبتذل حين كان يريد إثبات خروج خاشقجي من القنصلية عبر فتح الأدراج والخزائن وفي حال إدانته سعوديا ألا يقود ذلك وكان في منصب حساس في بلد مثل تركيا ولسنوات طويلة قضاها في العمل القنصلي أن تكون هناك مساءلة لرئيسه أي وزير الخارجية وأين كان رئيسه وزير الخارجية السعودي في كل ذلك ما نعرفه أن الجبير ظل وعلى غير عادته لا إذن بصمته وبغياب رغم أن العالم من حوله في ذهول يسألوا أين خاشقجي في فترة غياب وزير الخارجية يغادر واشنطن سفير السعودية الأمير خالد بن سليمان شقيق ولي العهد وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إن واشنطن تنتظر عودته للحصول على معلومات لكن السفير ذهب ولم يعد تركت السفارة فارغة لكن السفير لم يغب عن المشهد ظهر في تسريبات القضية محرضا لخاشقجي على الذهاب إلى تركيا وهو ما نفاه متأخرا عشرون يوما مرت ليظهر وزير الخارجية السعودي واصفا للجريمة بالخطأ الجسيم ومؤكدا جهل الرياض بتفاصيل ما حدث وبمكان الجثة لكن قبل هذا التصريح بثمانية أيام استدعي القنصل السعودي في اسطنبول فجأة ليعود إلى بلاده فهل ظل وزير الخارجية خلال هذه المدة يجهل فعلا تفاصيل ما حدث ومصير الجثة وهنا نسلم طبعا بفرضية التقارير المضللة قبل ذلك ثم هل استعصى على الوزير النشيط المثابر صياغة تصاريح ولو على سبيل التهدئة فأمام تسارع وتيرة تطورات القضية وتداعياتها السياسية فإن الغياب والصمت التامين لعشرين يوما كاملا لوزير الخارجية ثم الحضور الشحيح المقتضب لاحقا جعلت من الدبلوماسية السعودية متأخرة لا بخطوة بل بأميال عما غدا أكبر أزمة سياسية دولية تواجهها الرياض لكن التصريح المتأخرة هذا بدأ مبكرا في جزئية واحدة وهي نفي علم ولي العهد السعودي بالجريمة وبناءا عليه فإن الدفاع عن ولي العهد السعودي شكل أبرز ملامح التعاطي الخارجية السعودية مع القضية غير آبهة باحتواء النقمة المتزايدة على السعودية برزت هذه النقمة في محطات كثيرة تجاوزت السياسة والإعلام والمنظمات الحقوقية إلى الاقتصاد حين اعتذر عشرات الشخصيات عن حضور مؤتمر دافوس الصحراء وعليه وبالتدقيق في سلسلة تصريحات الخارجية السعودية في شهرين مضيا تبدو كخط بياني مستوى يبلغ ذروة ما عند كل تصريح يتعلق بولي العهد السعودي ليرسم وزير الخارجية بعد شهر على تصريحه الأول خطه الأحمر المتمثل في الملك وولي العهد الجريمة الأغلى في التاريخ والوصف للرئيس الأميركي لم تنقذ على ما يبدو حتى الدبلوماسية السعودية من ثلاثة أمور الأول هو عزلها عن الصورة الذهنية للجريمة حتى صارت القنصلية مجالا للتندر والثاني تحسين صورة البلاد المتآكلة كما بدت في قمة مجموعة العشرين والثالث وهو الأهم تعثرها في أداء مهمتها الأبرز وهي إنقاذ ولي العهد ليتصدى البيت الأبيض لهذه المهمة