ما مصير خطة السلام الأميركية بين تل أبيب والقدس؟

19/12/2018
لم يكن مفاجئا أن تختار نيكي هيلي لهذه الجلسة لمجلس الأمن لتكون حضورها الأخير كمندوبة لبلادها في المجلس فالحديث هنا كان مخصصا لبحث التطورات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهي القضية التي رفعت هيلي لواءها منذ يومها الأول في هذه القاعة قبل نحو سنتين ولكن من زاوية الدفاع المطلق عن إسرائيل ضد ما اعتبرته تمييزا واضطهادا لها في المحافل الدولية من هنا لم يكن مفاجئا أيضا ما أوردته لأول مرة عن ملامح نظرة إدارة ترومان للسلام أو ما اصطلح على تسميته صفقة القرن على عكس المحاولات السابقة لمعالجة هذا الاقتراح فإن هذه الخطة ليست مجرد صفحات قليلة تحتوي على إرشادات غير محددة وغير جذابة إنها أطول من ذلك بكثير وتحتوي على الكثير من التفاصيل أنها تجلب عناصر جديدة للنقاش هذه خطة مختلفة عن جميع الخطط السابقة والسؤال الحاسم هو ما إذا كان الرد عليها سيكون مختلفا كلام ليعمق إلا من مخاوف الدبلوماسيين هنا ومن تكريسها لمبدأ التلاعب بمحددات ورؤى للحل بذلت الدبلوماسية العالمية سنين كثيرة للتوصل إليها ومن هنا تكرر هذا المشهد رسالة عامة متجددة من أقرب حلفاء واشنطن لا يختلف اثنان على أنها غير موجهة إلى واشنطن نحن في الاتحاد الأوروبي نؤكد التزامنا مرة أخرى بالمعايير المتفق عليها دوليا لتحقيق السلام إن أي خطة سلام لا تعترف بالمعايير المتفق عليها ستكون عرضة للفشل الاتحاد الأوروبي مقتنع حقا بأن تحقيق حل الدولتين على أساس حدود مع القدس عاصمة لكلا الدولتين هي الطريقة الوحيدة الواقعية والقابلة للتطبيق لإنهاء النزاع وتحقيق سلام عادل وشامل تأكيد لا يرى فيه الجانب الفلسطيني إلا فشلا للطرح الأميركي هذا الملف كانت تحصد فشل وراء فشل وغادرت الأمم المتحدة بعد عامين دون أن تنجز في هذا الملف إقناع أي من هذه الدول الأربعة عشر في هذا الشأن عدم شعبية خطة السلام الأميركية هنا في الأمم المتحدة أمر لا جدال فيه ولكن يبقى السؤال عن البديل خصوصا وأن التوازنات الراهنة لا تمنح الأطراف المعترضة سوى حق تسجيل الموقف وهو ما يبقي الأزمة رهنا بلعبة الوقت والاستنزاف والأقدر بين الأطراف على الصبر والتحمل رائد فقيه الجزيرة من مقر الأمم المتحدة في نيويورك