هل تتذرع الإمارات بمحاربة الإرهاب للبقاء باليمن؟

18/12/2018
في مكان ما في اليمن ودون تحديد للزمان تكشف وزارة الدفاع الأميركية عن إجلائها لستة جنود إماراتيين بعد إصابتهم في عملية لمكافحة الإرهاب استهدفت تنظيم القاعدة وتؤكد بأنها قدمت خلال هذه العملية دعما استخباراتيا ومساندة جوية للإماراتيين وزودت طائراتهم بالوقود وشددت القوات الأميركية على أن تلك العملية كانت ضمن مكافحة الإرهاب وليس في إطار مواجهة التحالف السعودي الإماراتي للحوثيين ورغم عدم إفصاح وزارة الدفاع عن أي تفاصيل إضافية بشأن طبيعة العملية وعما إذا كانت مجرد مهمة استثنائية عابرة فإن تزامن الكشف عن عملية الإجلاء تلك مع بدء سريان وقف إطلاق النار في الحديدة تنفيذا لتفاهمات فرقاء الأزمة اليمنية في السويد أعاد إلى الواجهة تساؤلات طالما أثيرت عن أجندة الإمارات الحقيقية على الأرض اليمنية وعن مغزى استحضار شعار مكافحة الإرهاب في وقت عادت فيه عجلة الحل السياسي إلى الدوران من جديد قبل نحو أربع سنوات وتحت شعار دعم شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي ومواجهة انقلاب جماعة الحوثي عليها جاء التدخل العسكري الإماراتي في اليمن منضويا تحت مظلة تحالف عربي بقيادة رياض تمكن التحالف حينها وخلال الأشهر الأولى من تدخله من استعادة عدن ومحافظات جنوبية أخرى من قبضة الحوثيين لكن ذلك لم ينعكس مطلقا على تعزيز سلطة الحكومة الشرعية على الأرض إذ تتهم أبو ظبي من قبل ناشطين يمنيين بأنها تعاملت مع العديد من تلك المناطق المستعادة وكأنها غنائم خاصة لاسيما الموانئ الإستراتيجية على طول السواحل اليمنية وبأنها عملت على إنشاء سلطة وتشكيلات مسلحة موالية لها نازعت وسحبت بساطة الصلاحيات من مؤسسات الشرعية حتى داخل العاصمة المؤقتة للبلاد عدن بل إن بعض الناشطين اليمنيين سبق لهم أن يتهموا الإمارات بمنع الدعم العسكري على الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في عدد من الجبهات الساخنة مع الحوثيين خصوصا في محافظة تعز وبأنها أغدقت العتاد والأموال على جماعات سلفية متشددة هناك لمواجهة نفوذ القوى المحسوبة على التجمع اليمني للإصلاح بدلا من التصدي للحوثيين الذين يحاصرون تعز منذ أربع سنوات الأمر الذي انعكس لاحقا على ثقة شرائح واسعة من اليمنيين بالتحالف السعودي الإماراتي ووصل الأمر إلى حد وصف قواته بأنهم قوات احتلال وعلى ما يبدو فإن اتساع رقعة التذمر من السلوك الإماراتي وعودة الزخم للجهود الأممية الرامية إلى إيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية والذي جاء في أعقاب تصاعد حدة الانتقادات الدولية لما توصف بجرائم قوات التحالف السعودي الإماراتي قد أفقد شعار دعم الشرعية الكثير من جاذبيته في التوصل إلى اتفاق سلام هناك يعني ضمنا أن مهمة التحالف السعودي الإماراتي قد انتهت فهل يكون البديل باللجوء إلى عنوان فضفاض كالحرب على الإرهاب الذي يمكن من خلاله تسويغ البقاء في اليمن حتى إذا وضعت الحرب أوزارها هناك