الأزمة الخليجية.. هل من حاجة لإعادة تشكيل التحالفات بالمنطقة؟

15/12/2018
مجلس التعاون الخليجي تأسس قبل 36 عاما منظمة إقليمية للتنسيق وكاد يتحول قبل بضع سنين لاتحاد وثيق وآل اليوم إلى كيان لا حول له ولا قوة وهذا المآل هو بحسب وصف نائب رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الذي دعا إلى وجود آلية واضحة لفض النزاعات أن يدخلوا المجلس شيخوخة مبكرة ليس من بعدها إلا الموت والدفن أو يبدأ مخاض ولادة جديدة قطريا رحمها الحوار ولا شيء آخر وهذا وفق ما حدده أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الحوار هو الذي يكسر الهوة بين الفرقاء مهما اشتدت الخلافات وهو الابتداء ونقطة الانتهاء في هذا الزمن الصعب وينطبق ذلك على أزمة الخليج المتمثلة بحصار بلادنا والتي لم يتغير موقفنا في حلها برفع الحصار وحل الخلافات بالحوار القائم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول رفع قواعد البيت الخليجي مرة أخرى تتأتى أهمية الدعوة إليه أنها جاءت من الدولة المتضررة في توقيت تجاوزت فيه قطر مفاعيل الحصار السياسية منها بالدرجة الأولى وتبدلت خلال أكثر من عام الإحداثيات في خارطة الأزمة الخليجية في ظل جملة من التحولات العميقة التي عصفت وتعصف بالمنطقة وفي بعض تجلياتها تحول المحاصر في الحيز الإقليمي إلى محاصر في الحيز الدولي بمخالب أزمة سياسية خانقة غير مسبوقة أدت إلى اهتزاز صورة كبرى دول الخليج أي السعودية وذلك على خلفية ملفات صاغتها ممارسات ومغامرات بدأت بالأزمة الخليجية وبلغت ذروتها في قضية تقطيع الجسد الصحفي جمال خاشقجي وفي هذا المقام وإلى جانب عامل التوقيت ثمة عامل مكان ومناسبة تصريح أمير دولة قطر وهو منتدى الدوحة الثامن عشر الذي بدأ في جلسته الافتتاحية تحت عنوان صياغة السياسات في عالم متداخل عادت النزاعات الإقصائية والشمولية تجتاح عالمنا وأنتجت أنظمة لا تعترف بأبسط حقوق الإنسان وتتضاعف جسامة هذه التحديات أمام ما يكتنف النظام الدولي الراهن من التجاذبات السياسية المتصاعدة ذات الأثر السلبي على التعاون الدولي والانتقائية والانتقائية في معالجة بعض القضايا انطلاقا من الأزمة الخليجية فإن الانتقائية المشار إليها تدفع على ما يبدو إلى الحفر في آبار خيارات غير المألوفة والتي كانت لها تحالفات تاريخية إلى أخرى تعيد صياغة السياسات بناءا على ما وجدت لأجلها السياسة نفسها وهي المنافع المتبادلة وفتح قنوات للتجسير بين الفرقاء وتجنب ما يؤذي إلى فجوات واسعة ثمة خطأ قاتل وفق ما تقوله التطورات في المنطقة وهو ممارسة السياسة تحت ظلال مرحلة ما بعد الحرب الباردة وذلك تحت وطأة ما يستجد من بروز قوى إقليمية وموازنة على المستوى الدولي لعالم ظل لنحو عشرين عاما تحكمه أحادية القطب لا يمكن التكهن بشكل خارطة التحالفات التي ستمسك بمنطقة الشرق الأوسط في المستقبل القريب لكن الأكيد أنها لن تكون كما كانت بالأمس ويستوي هنا التفاؤل أو التشاؤم وإن كانت المعطيات تؤكد أنه من نافلة القول إن ربيع العرب آل إلى خريف لكن للفصول حكمتها ودورتها وثمة ربيع آخر بعد كل خريف وشتاء