خاشقجي "حارس الحقيقة".. فما مصير محمد بن سلمان؟

11/12/2018
أراد قاتلوه ومحوه من الوجود فخلدوه صحيح أن صورته اتشحت بسواد الموتى لكن ابتسامته بقيت تملأ الغلاف يختار الصحفي السعودي المقدور جمال خاشقجي ليكون رفقة زملاء آخرين له في مهنة المتاعب شخصية العام 2018 فهو في نظر مجلة التايم الأميركية الأيقونة الجديدة لأولئك الحراس الذين قدموا تضحيات كبيرة في خضم ما أسمتها الحرب على الحقيقة أرادت المجلة العريق الاكتفاء بذلك الرجل الجسور بلحية الرمادية الصغيرة والمظهر الرقيق الذي تجرأ على الاختلاف مع حكومة بلاده وأخبار العالم بحقيقة وحشيتها تجاه أولئك الذين يرفعون صوتهم وقتل في سبيل ذلك وتضيف مجلة التايم بأن مقتل خاشقجي ألقى الضوء على الطبيعة الحقيقية لولي العهد السعودي الأمير المبتسم كما وصفته وأبرز أيضا غياب الأخلاق في العلاقات الأميركية السعودية بقدر ما يبدو هذا الاختيار وكأنه يدق المسمار الأخير في نعش محاولات الرياض تسويق صورة الأمير محمد بن سلمان داخل الساحة الأميركية فإنه يلقي بظلاله الثقيلة أيضا على البيت الأبيض في ظل الاتهامات الموجهة إليه بالتعامل مع قضية خاشقجي بمنطق الصفقات والمصالح الاقتصادية لاسيما مع تزامنه مع الجهود التي يبذلها رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري بوب كوركر للتصويت على مشروع قرار يحمل ولي العهد السعودي المسؤولية عن قتل جمال خاشقجي كما يدعو مشروع القرار الأمير محمد بن سلمان إلى وقف سياسات سعودية عدوانية أخرى كالحملة العسكرية في اليمن وحصار قطر واعتقال نشطاء حقوق الإنسان ورغم أن هذا الإجراء سيكون غير ملزم لكنه يمثل حسبما تقول صحيفة الواشنطن بوست توبيخ للرئيس ترامب الذي رفض إلقاء اللوم على الأمير محمد بن سلمان رغم استنتاجات وكالة المخابرات المركزية التي أشارت إلى ضلوعه باغتيال خاشقجي خصوصا مع توجه لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب لإجراء مراجعة شاملة لسياسة إدارته تجاه السعودية قد تشمل أيضا المصالح المالية لمستشاره وصهره شارك كوشنر مع الرياض يأتي هذا كله في وقت بدت فيه علامات التململ والانزعاج في تركيا من إحجام السعودية عن التجاوب معها بشأن جريمة خاشقجي وكأنها بلغت ذروتها وبأنه لم يعد أمام أنقرة سوى المضي بعيدا في موضوع تدويل التحقيق إذ أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو بأن المطالبات بفتح تحقيق دولي بشأن جريمة خاشقجي أصبحت تصدر من جميع الأطراف الدولية وعلى رأسها الأمين العام للأمم المتحدة مشيرا إلى أن نناقش تفاصيل تقديم طلب مشترك لتشكيل لجنة تحقيق دولية مع عدد من وزراء خارجية بعض الدول بينهم وزيرة الخارجية الكندية على هامش قمة مجموعة العشرين الأخيرة وتساءل الوزير التركي عن السبب الذي يمنع السعودي من محاكمة منفذي الجريمة وهل يخشى الجانب السعودي من كشف هوية المسؤول الرفيع الذي أصدر الأمر بإنهاء حياة خاشقجي وبتلك الطريقة الوحشية