توجه للتدويل وتسريب لآخر كلماته.. ما مصير قضية خاشقجي؟

10/12/2018
الاختناق تبدو وكأنها عدوى انتقلت من القتيل إلى قاتليه وإلى ما شهد وأمر على السواء هذا ما يحدث في تداعيات قضية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي فمع دخول أسبوعها العاشر أصبحت القضية جاهزة لتنتقل إلى حيز أوسع إلى ميادين التحقيق الدولي هذا ما كشف عنه عبد الحميد كل وزير العدل التركي الذي قال إن بلاده وبسبب امتناع السعودية عن التجاوب أتمت الاستعدادات القانونية لنقل القضية إلى المجتمع الدولي متى كان ذلك مناسبا والسؤال في هذا المقام عن خيارات تركيا في تدويل القضية قد تتعدد إجاباته ومن هذه الأسئلة هل تسعى أنقرة لتشكيل محكمة دولية خاصة بقرار من مجلس الأمن وهنا قد تواجه بفيتو أميركي وربما روسي أم إلى محكمة الجنايات الدولية مستفيدة من اختصاصها في جرائم العدوان غير المحددة بعد في موضوعها وأركانها وأين تقع في هذا السياق إضافة تركيا أخيرا إلى قائمة المشاركين في الجريمة اسم القنصل السعودي في اسطنبول هذا ما ستكشفه الخطوات التالية في درب تصعيد تركي واضح أحدثه وصف الرئاسة التركية الموقف السعودي بالمخيب للآمال بشأن عدم تسليم المتهمين وزير العدل التركي يصف القضية بأنها جلية للعيان وهذا الكلام يفهم ضمن مستويين الأول هو تفاصيل الجريمة والثاني من أمر في المستوى الأول تؤكد شبكة سي إن إن تفاصيل بدا من سردها في الأيام الأولى من القضية وكأنها مقتبسة من فيلم رعب هوليودي من خلال كشفها تفاصيل التسجيل الصوتي في الدقائق الأخيرة من حياة الصحفي جمال خاشقجي التي تقوض الرواية السعودية الأخيرة فلا تخدير ولا جدال ولا شجار التسجيل قصير جدا والمباشرة بالقتل كانت سريعة وهو ما يؤكد النية المبيتة في القتل لا أستطيع التنفس آخر كلمات خاشقجي وقد كررها ثلاثا تكمن بعد الصراع سمعنا هافن ثم صوت من شارع عظم ثم تقطيع وتورد تفصيلا غاية في الرعب وهو سماع أصوات لجسد خاشقجي بينما يجري تقطيعه فلا يعرف على وجه التحديد في أي مرحلة من مراحل الاختناق بدأ التقطيع على أنغام الموسيقى كما نصح أحد المنفذين شركاءه أنجزت المهمة هكذا ختم أحد المنفذين سردها لتفاصيل العملية في محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في الرياض تركيا تشتبه في صعود القحطاني مستشار ولي العهد لكن هذا التفصيل في ظل تفاعلات القضية صار هامشيا من غير المعقول أن يركب سبعة عشر شخصا مقربين من ولي العهد طائرة ويذهبوا لبلد آخر ويقطع شخصا آخر دون علمه أو أمر منه في بلد تتميز فيه السلطة المركزية هذا أمر لا يمكن تصديقه هذه القناعة غدت تشكل مزاجا متناميا لدى أعضاء الكونغرس الأميركي يزيد الشرخ بينهم وبين البيت الأبيض بشأن احتمال ضلوع ولي عهد السعودية وضرورة الفصل بينه وبين التحالف مع الرياض وذلك في إطار سعي بمراجعة شاملة للعلاقات الأميركية السعودية يجري الإعداد لها في مجلس النواب تشمل طريقة تعامل الرئيس الأميركي مع القضية وتشمل مصالح مستشاره جاريد كوشنر مع السعودية استنادا إلى واشنطن بوست في المحصلة القضية دولت بالمعنى السياسي والأخلاقي قبل تدويلها بالمعنى الإجرائي الذي تسعى إليه تركيا وهو تدويل يصعب معه خنق القضية كما خنقا جمال خاشقجي