اتفاق مراكش للهجرة.. هل ستستطيع الدول المعنية الوفاء به؟

10/12/2018
بينما تنفق دول كبرى ميزانيات ضخمة من أجل مكافحة الهجرة ومنع المهاجرين من الوصول إليها رغم أنها في الأساس دول قامت على الهجرة تزداد الأسباب المختلفة التي تدفع الملايين من سكان هذا العالم إلى الهجرة فمن صراعات دموية واستئصال وحروب الإبادة إلى فقر مدقع وبطالة وظلم اجتماعي مستشر وغياب للحقوق والحريات والعدالة تحت حكم دكتاتوريات عسكرية وغير عسكرية وصولا إلى استمرار نهب الثروات الطبيعية ومقدرات شعوب وأمم لصالح دول كبرى ما يزيد من حدة الأسباب التي تدفع نحو 260 مليون شخص للهجرة يموت منهم عشرات الآلاف ستون ألفا منذ عام 2000 أي يموت عشرة أشخاص من المهاجرين يوميا بينهم أطفال ونساء وصارت قضية الهجرة أزمة في بعض البلدان ربما تحدد من يسقط من كرسي الحكم أو يصل إلى مقاليده في ظل كل هذه الظروف أتى إعلان مراكش حيث قام أكثر من مائة وخمسين دولة ليس بينها الولايات المتحدة بصياغة ميثاق عالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة وخلال اجتماع تدشين الميثاق في مدينة مراكش المغربية الحدث الذي قاطعه عدد كبير من زعماء العالم لخص الأمين العام للأمم المتحدة الميثاق بأنه إطار عام يحترم سيادة الدول ويضمن حقوق المهاجرين كومباكت هذا الاتفاق وباحترام تام لسيادة الدول يحدد إطارا عاما لتعاون دولي مطلوب وضروري لمواجهة التحدي الكبير الذي تفرضه الهجرة على عالمنا الحالي الميثاق غير الملزم يشكل إطار عمل للتعاون بين الدول بهدف تقليل أعداد المهاجرين غير القانونيين والمساعدة في دمج المهاجرين أو إعادتهم لبلادهم لكن الميثاق واجه معارضة حتى قبل إعلانه بشكل نهائي حيث رفضته أكثر من أربعين دولة كان آخرها تشيلي التي انسحبت قبل يوم من إعلانه وواجه انتقادات كثيرة وصفها الأمين العام للأمم المتحدة بالأكاذيب الكبيرة وجاءت أكثر الانتقادات من ساسة يمينيين أوروبيين إذ قالوا إنهم قد يتسبب في زيادة الهجرة من أفريقيا ودول عربية واتهمته الحكومة النمساوية بأنه يطمس الخط الفاصل بين الهجرة المشروعة وغير المشروعة بينما انهار الائتلاف الحاكم في بلجيكا على صخرة الميثاق أما أستراليا فقالت إنها لن تؤيده بسبب تناقضه مع سياستها المتشددة حيال الهجرة تمثل الهجرة مظهرا من مظاهر الحياة في الكون وكل الكائنات تهاجر وكل البيئات تقبل المهاجرين لكن يبدو أن الكائن الوحيد الذي يقاوم الهجرة ويرفضها لبني جنسه