بعد إذابة الجثة.. هل تعترف الرياض بالآمر بقتل خاشقجي؟

08/11/2018
هنا في هذا المنزل وهو منزل القنصل السعودي في إسطنبول تم التعامل مع جثة الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي لقد وصلت مقطعة وفي حقائب ونقلت مع فريق القتل من القنصلية إلى منزل القنصل حيث تم محوها بالكامل والتعبير ليس مجازيا قدر ما هو حقيقة باردة وبشعة في الآن نفسه ويعني إزالة الجثة من الوجود وهو ما لا يتحقق إلا بتذويبها بمواد حمضية شديدة التدمير فقد استخدم القتلة لذلك بحسب نتائج التحليل حامض الهيدروكلوريك وهو من أشد المواد الحمضية قوة لا يعرف بعد في أي مكان داخل منزل القنصل تمت إذابة جثة رجل كان قبل ذلك بساعات يمشي بين الناس ويخطط لمستقبله الشخصي والمهني لكن تحقيقات المدعي العام التركي أكدت العثور على عينات من الحمض ومواد كيميائية أخرى في بئر المنزل الذي ما طلبت السلطات السعودية في السماح للأتراك بمعاينته كما نشر على عينات أخرى من المادة نفسها في شبكة الصرف الصحي بمحيط منزل القنصل المعلومات حاسمة ويعتقد أنها كافية للإجابة عن سؤال أين الجثة كما أن التأكيد على عدم وجود الجثة لا يعني إفلات القتلة من العقاب إذ لا يكفي أن ترسل فريقا لمحو بإزالة الأدلة المحتملة كي تختفي هذه الأدلة بالفعل فعلم البحث الجنائي يوفر للمحققين إمكانية تحويل العينات إلى قرائن خاصة وأن الأتراك طلبوا قبل نحو أسبوعين من نظرائهم الأميركيين بحسب بعض المصادر تزويدهم بالحمض النووي الخاص به خاشقجي وهو معطوفا على مادة التذويب وقرائن أخرى قد يشكل دليلا لا يدحض حتى بدون اقترانه باعترافات القتلة بعضهم أو كلهم وتوفر هذه المعلومات خلاصات بالغة الأهمية على النية المبيتة والتخطيط المسبق تورط عناصر من أجهزة سعودية عدة في الجريمة بمراحلها المختلفة فتوفير مادة حمضية بالغة القدرة على التدمير والمحو يعني أن من خطط استعان بفريق متخصص ومحترف والأهم ربما أن يكون جزءا من منظومة العمل الأمني السري ما يعني أنها جريمة دولة لا يمكن أن تنجز من دون أوامر عليا ملزمة لعدة وزارات والجهات الرسمية بالاندماج في فريق يؤدي عملا سريا في دولة أخرى ويعتقد أن هذه المعلومات بحوزة الأميركيين كلها أو أكثرها وأن اللقاء المرتقب بين أردوغان وترمب في باريس سيكون حاسما فالأخير وعد الرأي العام أخيرا بأنه سيتخذ موقفا قويا إزاء القضية وذاك بعيد اطلاعه على تقرير مدير المخابرات المركزية التي اطلعت على أكثر المعلومات حسما وسرية لدى الأتراك ما يعني أن أنقرة دحرجة الكرة باتجاه البيت الأبيض وبحسب البعض فإن ترامب هيأ الجميع لقرارات دراماتيكية قد تطال تركيبة الحكم في السعودية نفسها فالرجل تحدث عن عقوبات قاسية قد تتخذ وسبق وألمح إلى أن السلطات السعودية لم تخدعه بل ربما خدعت نفسها وهو نفسه صرح بالسخرية حول كيفية استخدام الرياض للسلاح الأميركي في اليمن أي أن الرجل وإدارته ربما يكونون بصدد مراجعات كاملة لما فعلته السعودية الجديدة في عهد ولي عهدها محمد بن سلمان وما أصبح عبئا قد يتم التخلص منه بتنظيف ما خلفه من تدمير فعلى الرئيس في الولايات المتحدة أن ينأى مما يشوه صورته في الخارج فما بالك في الداخل حيث مقتل خاشقجي يتحول إلى جرح أخلاقي يؤلم وينزف وعلى أحدهم أن يبادر كي لا تتلطخ يداه بدم الرجل الذي قتل غيلة داخل قنصلية بلاده في إسطنبول