انتخابات الكونغرس تعمق الانقسام في الساحة التشريعية الأميركية

07/11/2018
يتلقى الضربة الأكثر إيلاما يخسر ما كان يظنه رأس مال لا ينضب وهو التفويض فإذا به الآن بطة عرجاء بل أسوأ فقد يحوله الديمقراطيون إلى كيسنجر للملاكمة في قضايا رأوا أنه يقوض الأسس الأميركية في مقاربتها تاريخيا كالهجرة والتنوع العرقي والتجارة الحرة وسواها وبإحكام الديمقراطيين قبضتهم على مجلس النواب بعد نحو ثماني سنوات فإن هامش الحركة أمام الرئيس ليصبح أضيق حتى في القضايا الخارجية الشرق الأوسط قد يكون اختباره العسير فقد قامت علاقات واشنطن مع المنطقة على أساسين رئيسيين إسرائيل والنفط وفي كليهما انقلبت ترامب فعليا على إرث سابقه حتى الجمهوريين منهم بدرجة أو بأخرى فبعد ولايتي أوباما اللتين اتسمتا بفتور مع تل أبيب والنأي عن دور الحامي بلا تحفظ في منطقة الخليج عبر إبرام الاتفاق النووي مع إيران انقلب ترامب على ذلك تحت وقع الحديث عن إغراء صفقات مالية محاطة بالجدل فزار العربية السعودية في أول جولة خارجية له ما أنعش تيارا متنحيا داخل بعض دول الخليج يسعى للانتقام بأثر رجعي من سياسات أوباما في المنطقة مع محاولة استغلال الفرصة لتمرير أجندات بينية وهو ما تمثل في قيام هذه الدول بحصار دولة قطر وقرع طبول الحرب مع إيران بالتزامن مع نسج علاقات مع إسرائيل بوتيرة متسارعة ومفاجئة حتى للإسرائيليين أنفسهم هؤلاء أنفسهم وجدوها سانحة ليتوحدوا أكثر في تحقيق بعض المصالح الجانبية في سياق حربها في اليمن قبل أن يقودهم إحساسهم بالحماية المطلقة من قبل واشنطن بالتورط في انتهاكات في مجال أسس العلاقات الدولية باغتيال الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي داخل مبنى الأصولي بل والمراوغة بعد مرور أكثر من شهر بشأن الكشف عن مصير جلسته فعلوا كل ذلك استنادا إلى ما يظنونه تحالفا وثيقا مع الرجل القوي في البيت الأبيض وهو ما أراكم أوراق الضغط في أيدي معرض الرجل داخل بلاده فأي رئيس هذا الذي يناقض علنا المبادئ والأسس الأخلاقية التي قامت عليها الولايات المتحدة بدعمه أنظمة تنتمي إلى القرون الوسطى فتحاصر وتشن الحروب وتقتل المعارضين لا لشيء إلا لأنها تظن أنها ناجية من أي عقاب ما دام رئيس الدولة الأعظم في العالم حليفها فعليا لا يستطيع الديمقراطيون بأغلبيتهم المريحة بمجلس النواب إجبار الرئيس على تغيير سياساته الخارجية لكنهم يستطيعون التأثير فيها وإخضاعها لآليات النظام الأميركي القائم على الحق في المساءلة يضاف إلى ذلك ما يعتقد بشأن ميل الترام نفسه مؤخرا إلى قواعد جديدة في العلاقات مع بعض دول المنطقة وبحسب البعض فإن سياسات هذه الدول أصبحت عبئا عليه بل أصبحت تضره وتنقص من شعبيته الداخلية في بعض الملفات وهو ما ظهر جليا في قضية اغتيال خاشقي إذ وجد الرجل نفسه أمام مواقف موحدة بين الجمهوريين والديمقراطيين تطالبه بتغيير اللهجة على الأقل مع القيادة السعودية وتريد منه مواقف حادة وخشن في وضوحها بأن واشنطن لن تسمح بعد اليوم بأن يقوموا من يدعي التحالف معها بانتهاكات لا تقبلها وتمسك أسسها الأخلاقية وفي رأي البعض فإن شهر العسل مع الرياض وأبو ظبي تحديدا شارف على الانتهاء قبل انتخابات التجديد النصفي وبإعلان نتائجها فإن مصلحة حزبه تكمن في النأي عنهما والأهم في الدفع نحو تغييرات قاسية في هيكل بعض هذه الدول بحيث تحافظ واشنطن على مصالحها الإستراتيجية وفي الوقت نفسه تضمن للرئيس الأميركي هامش العودة بقوة على هرم السلطة في الانتخابات الرئاسية القادمة باعتباره زعيما في الداخل والخارج وهو ما لا يتأتى من دون مراجعات قاسية لسنته سابقتين في الحكم حيث طغت على صورته صفة مقاول ورجل الأعمال وتراجعت صفة رجل الدولة ربما يكون الشرق الأوسط حقل التغيير الأبرز هذا إذا شاءت رغم استباق الديمقراطيين وضغوطهم فالرياح هناك مواتية