تطورات التحقيق وخيارات السعودية

06/11/2018
شهر وبضعة أيام مرا على اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي ولا تزال معلومات جديدة تتكشف بشأن تفاصيل تلك الجريمة أحدثها ما صرح به مصدر تركي للجزيرة بشأن مشاركة ثلاث فرق سعودية في عملية قتل خاشقجي فإضافة للفريق الذي تولى قتلاه كشفت التحقيقات التركية وجود فريقين آخرين أحدهما للمراقبة والثاني للدعم في حين بينت إفادات موظفين بالقنصلية السعودية بإسطنبول أنهم منعوا من الصعود في الطابق الثاني من المبنى بمجرد دخول خاشقجي إليه في الثاني من تشرين أول أكتوبر الماضي وذلك بدعوى وجود اجتماعات دبلوماسية عالية المستوى تعقد في مكتب القنصل محمد العتيبي المصدر التركي جدد التعبير عن إحباط بلاده من مستوى التعاون السعودي خصوصا فيما يتعلق بالإجابة عن السؤال الأهم أين جثة جمال خاشقجي ففضلا عن خلو الإفادات المقدمة من المتهمين السعوديين والتي وصلت عبر النائب العام السعودي سعود المعجب من أي معلومات مفيدة لمسار التحقيق فإن النائب العام نفسه أبلغهم بأنه ليست لديه أي معلومات عن مصير الجثة فيما بدا لافتا تأكيد السلطات السعودية عزمها دفع الدية الشرعية لعائلة جمال بما فيها خطيبته وكأن ما جرى مجرد قتل بالخطأ لا أكثر وأمام هذه العراقيل السعودية يختار الأتراك على ما يبدو الرهان على أطراف دولية فاعلة لكي تسهم في الضغط على الرياض لإكمال اعترافها الناقص بخصوص جريمة القنصلية إذ أكد المصدر التركي اطلاع مديرة وكالة المخابرات المركزية الأميركية جينا هاس من خلال زيارتها الأخيرة لتركيا على كل المعلومات المتعلقة بجريمة مقتل خاشقجي بما فيها الأدلة التي تثبت أن الجريمة تمت بأوامر سعودية عليا وبأنها إيهاس بل خرجت من تركيا وهي على اقتناع كامل بالأدلة التي اطلعت عليها ورغم أن هذه المعلومات تثير تساؤلات عن سر صمت الإدارة الأميركية حتى الآن وعدم اتخاذها أي موقف في ضوء تقرير فإن المصدر التركي يرجح أن يكون اللقاء المنتظر بعد أيام بين أردوغان والترام محطة أساسية في الموقف الأميركي من جريمة اغتيال خاشقجي الأدلة ذاتها تؤكد أنقرة أنها أطلعت دولا أوروبية عليها وأنها تنتظر موقفا بخصوصها خلال فترة قريبة وفي حين تشييد هذه التطورات بأن السلطات السعودية باتت قاب قوسين أو أدنى من مواجهة الاستحقاقات الأصعب بخصوص اغتيال خاشقي فإن اللافت هنا لجوء أصوات سعودية مقربة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى اللعب على ورقة التكلفة العالية كما ترى لأي مساس به حتى لو كشفت الأدلة وبشكل حاسم بأنه من أصدر الأمر بالقتل خاشقجي فكل الوعود المنتظرة بتحقيق التنمية والانفتاح والإصلاح المنشود بل وحتى استقرار المنطقة بأسرها كل ذلك سيصبح في مهب الريح في حال تصاعدت المطالبات الدولية بتنحية ولي العهد السعودي وبتحجيم صلاحياته الواسعة وصولا إلى محاكمته بسبب مقتل خاشقجي فما يجري برأي المدافعين بحماسة عن الأمير محمد بن سلمان هو حرب وجود بالنسبة للسعودية يصبح فيها أي صوت ينادي بالعدالة من قتلة جمال خاشقجي ومن أصدر الأوامر لهم يريدوا خراب بلاد الحرمين