تركيا تكشف الأدلة لواشنطن وتضيق الخناق على الرياض

06/11/2018
طارت جينا هاس بيل مديرة المخابرات الأميركية على عجل إلى أنقرة قبل نحو أسبوعين وهناك اطلعت على ما يعتقد أنها أدلة حاسمة على تورط قيادات عليا في السعودية في اغتيال خاشقجي وكان انطباع الجانب التركي أن اقتنعت بالكامل بما قدم لها وثمة مصادر أميركية قالت آنذاك إنها صدمت مما سمعت وأنها قفلت راجعة إلى واشنطن لتقديم تقرير رسمي للرئيس الأميركي لكن الأخيرة أمسك عليه لسانه في شأن عملية الاغتيال وانصرف لانتخابات التجديد النصفي تلك ليست النهاية فالرجل الذي امتدح نظيره التركي في قمة الناتو الأخيرة سيلتقي به بعد أيام قليلة في باريس وثمة مصادر تركية تجزم بأن اغتيال الصحفي السعودي البارز سيكون على أجندة اللقاء ما يعني دخول التحقيقات طورا أكثر تعقيدا من أن يكون تركيا محضا أو ثنائيا بين أنقرة والرياض ليصبح أقرب إلى التنسيق لتوحيد المواقف ربما بين أنقرة وواشنطن وفي حال صح هذا فإنه يعني عزل الرياض أكثر وتحويلها إلى موضوع للفعل لا فاعلا تعيد أنقرة بناء روايتها مجددا لقد قتل خاشقجي بأوامر عليا في المملكة العربية السعودية وشكل فريق لاغتياله قبل التخطيط لذلك ما يؤكد أن النية مبيتة وأن الأمر يتجاوز من نفذ إلى من أمر وثمة تفاصيل أخرى تقول أنقرة إنها أطلعت الأميركيين والأوروبيين عليها وتقدم تصورا كاملا عن الجريمة وما سبقها والفرق التي شاركت فيها والعراقيل التي وضعت أمام فريق التحقيق التركي بما في ذلك تلكؤ السلطات السعودية بالسماح للأتراك بمعاينة مسرح الجريمة إضافة إلى ما قدمته الرياض من مقترحات القضية من بينها دفع الدية لذوي خاشقجي بل وحتى لخطيبته كل ما يعرفه الأتراك بحسب المصادر قدم إلى الأميركيين وسواهم ووحده مصير الجثة ظل مجهولا وحتى بشأنها فقد حرص الأتراك على وضع الأميركيين والأوروبيين بصورة ما يضعه المسؤولون السعوديون من عراقيل تحول دون معرفة مصيرها فلماذا يعيد الأتراك روايتهم مجددا في هذا الوقت بالتحديد هناك لقاء أردوغان وهو يأتي بعد إعلان الرواية مجددا وبدء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بغرفتيه ما يعني ربط قضية خاشقجي بمشاغل الرأي العام الأميركي أي إحياء القضية بعد تراجع التغطية الإعلامية لها في واشنطن وإعادتها إلى صدارة المشهد بما لا يدع مجالا للطيران أو أي من أركان إدارته للإمعان في التسويف فقد زار وزير الخارجية الأميركي الرياض بعد أيام من وقوع الجريمة وفي حينه أمهلت السلطات هناك اثنين وسبعين ساعة لتقديم روايتهم لكن تلك المهلة تم تجاوزها وتحولت إلى منحهم بضعة أسابيع ووفقا للبعض فإنه من المفهوم ربما أن تتلكأ القيادة السعودية وتسوف لكنه من غير المفهوم ولا المنطقي أن تفعل ذلك واشنطن ما دامت قد اطلعت وسواها على ما يعتقد أنها أدلة قاطعة على تورط مستويات عليا في هرم القيادة السعودية في الجريمة المطلوب والحال كذلك تكثيف الضغط على المسؤولين السعوديين للاعتراف وتقديم الجناة أيا كانوا إلى العدالة لا منحهم مزيدا من الوقت للبحث عن مخارج تبرئ من يفترض أن يجرم ويعتقد أن الجانب التركي يريد اصطفافا أميركيا إلى جانبه على أن يكون الطرفان التركي والأميركي في مواجهة السعودية وإذا نجحوا في هذا فإن العدالة لن تطول كثيرا مهما راوغ المتورطين في الرياض وسعوا للإفلات