هل تضررت مكانة السعودية الدينية من تداعيات قضية خاشقجي؟

04/11/2018
سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام خدمة الحرمين الشريفين مأثرة ملوك السعودية التي يستغنون بها حتى عن ألقاب الجلالة الملكية المعتادة تراث لا يكافئه نفط الدنيا وكنوزها شكل عبر عقود يحور القوة الناعمة للمملكة العربية السعودية في أرضها ذلك الحرم الآمن الذي يتخطف الناس من حوله ولا يروع قاصده وبينما ينظر أكثر من مليار مسلم بامتنان لجهود عمارة المسجدين الأقدس لا تخفى في السنوات الأخيرة شوائب التسييس التي عكرت صفو العلاقة بين المسلمين وبين من انتدبوا أنفسهم لخدمة الحرمين حتى أفاضت دماء خاشقجي كأس الريبة وباتت دولة خدمة الحرمين وراية التوحيد متهمة ليس بالقتل غدرا وحسب بل وبالتمثيل بالقتيل المسلم المسالم وحرمانه حتى من قبر يوارى فيه ثم هي كما يراها الأتراك وجل العالم تجمع إلى بشاعة الجرم قبح المراوغة فلا تفصح عن الحقائق إلا مكرهة وعلى نحو متناقض واقع جعل مسؤولا تركيا هو نعمان كورتولموش يلوح مرتين خلال أسبوع بما بات يتهدد المهمة المقدسة التي لا تنسجم مع الممارسات الراهنة في كل عام يحج ويعتبر الملايين من المسلمين وإذا بدأ هؤلاء بالقلق من تعرضهم لنفس مصير الشخص الذي دخل القنصلي في اسطنبول فكيف ستكون مسألة أمن الحج في ذلك الوقت ماذا سيحدث إذا بدأ المسلمون بالشك في أمن الحاج في ذلك الوقت لن تبقى صفة خادم الحرمين الشريفين ولن يتم أداء شعائر الحج بطمأنينة لم تغب الطمأنينة عن الحجيج على وقع مقتل خاشقجي فقط بل أنتجت سياسات ولي العهد السعودي خلال السنوات الأخيرة انتهاكات لحق ممارسة الشعائر في الحرمين الشريفين بلغ ذلك ذروة مريرة إبان حصار قطر حين رحل معتمرون قطريون قسرا من فنادقهم جوار البيت العتيق وفي شهر رمضان في انتهاك لجمال المكان والزمان جميعا كما اعتقل معتمرون ليبيون وسلموا لقوات حفتر وهو ما كان عرب الجاهلية يستحون من فعله فكان الرجل يرى في الحرم قاتل أبيه فلا يطلب ثأره إجلالا لحرمة البيت هل يدرك ولي العهد أو أحد عقلاء بطانته إلى أين يذهبون بتلك الأمانة المقدسة ربما لم ينطو تحذير نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي على كثير من المبالغة ملايين المسلمين عبر العالم لم يحجوا أو يعتبروا حتى يزور أو تزور أوراقهم الرسمية قنصليات المملكة وسفاراتها وهذه المقار الدبلوماسية المدللة برواية التوحيد لم تعد حسنة السمعة منذ ابتلعت إحداها خاشقجي ثم ضمت حتى الآن ولو ببقايا رفاته وبات التندر بخطورة قنصليات السعودية حديث الناس إلى الساسة وحدهم فمن يجرؤ على معاودة الكرة حتى لو كان الهدف عمرة أو حدا هل ستنجح السعودية في التصدي لمن يرى في مأساة خاشقجي مسوغا لسحب شرف خدمة الحرمين من حكامها وهل يدرك أولئك الحكام أن الشريعة التي يحتكمون إليها تقدم حرمة المسلم على حرمة الكعبة نفسها