سؤال أردوغان المتواصل للسعودية: من أمر بقتل خاشقجي؟

03/11/2018
للأشياء الصغيرة في الغالب أعظم الشأن وأكبر الآثار يروي دستويفسكي في سرده الخالد لحكاية القاتل بالصدفة يتصارع خير نفسه وشرها وهو يتردى في غياهب الجريمة والعقاب هل يحتاج العالم اليوم روائيا عظيما أم كاتب أفلام رعب رخيص ليوثق ما تجاوز أقصى الخيالات لقتلة قصدوا وترصدوا وظنوا أنه عابر يمر بكاء ينقضي لكنها الأقدار تشاء رجل أن يهز مملكة ويمضي جريمة قتل جمال خاشقجي دخلت الشهر الثاني هناك ما يتطلب حتما لا من عذاب الضمير بل من خوف العواقب لا تظهر جثة للرجل ولا يجيب المشتبه بهم عن مصيرها والعالم يسألهم عنها ويبلغهم وزير خارجية أميركا بالكشف عما بقي منها وتسليمها لأهل المغدور بعدما حسمت الجهة المحققة في تركيا وهي الادعاء العام أن الجسد قطع وتم محو أي إبادته وإخفائه من الوجود بما يعزز احتمال تذويبه بالأسيد تفاصيل الوقائع تواصل نشرها صحف تركية فتقول صحيفة الصباح إن ثلاثة من هؤلاء المشكلين لفرقة الموت أشرفوا على التخلص من الجثة في بيت القنصل هذا الذي رآه العالم مفزعا غداة الإنكار وربما صار مفهوما اليوم لما كان يفتح تلك الخزائن الصغيرة للمصورين وكأن عقله الباطن يقوده بلا وعي منه إلى ما رآه من تقطيع ماهر المطرب الذي يحمل رتبة لواء والمقرب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو رئيس الفريق ومعه صلاح التطبيقي الذي يعرف نفسه بأنه بروفيسور في الطب العدلي وثالث بحسب الصحيفة هو لواء في الحرس الملكي السعودي في حماية ولي العهد يدعى ذعار غالب الحربي هؤلاء الثلاثة هم من ذهبوا إلى منزل القنصل بعد خنق خاشقجي ثم تقطيع جثته في القنصلية ونقلوها في خمس حقائب إلى البيت في سيارة دبلوماسية رصدتها الكاميرات هناك عند الثالثة وتسع دقائق من بعد ظهر الثاني من أكتوبر أما كيف يتخلصوا من قطع الجثة في المنزل فذلك ما لم يعلن بعد هذه الأيدي المنفذة أما من أرسلوا خطط فتذكر صحيفة وول ستريت جورنال أن هذا المستشار المقال بعد الجريمة سعود القحطاني الذراع اليمنى لبن سلمان والذي لا يقدح من رأسه في قوله المأثور هو قائد مجموعة الاغتيال الفعلي وأنه كان يرصد خاشقجي ويتصل به ويوهمه بأنه الأمير بن سلمان يريده في المملكة للعمل والنصح لكن جمال كان حذرا ورفض فيما تولى أحمد عسيري نائب رئيس الاستخبارات بحسب الصحيفة جمع فريق الاغتيال وأن الاثنين يخضعون للتحقيق في السعودية لكنهما غير معتقلين وكان آخر ظهور للقحطاني في حسابه على تويتر حيث يقود ما يعرف بالذباب الالكتروني يوم الثالث والعشرين من الشهر الفائت رجال حول بن سلمان يطوقونه مثلما تطوقه الأسئلة والشبهات في جريمة يقول كل ما فيها وقبله المنطق وبالبداهة أنها لا يمكن أن تحدث إلا من مستويات عليا ومن ذلك آخر ما أشار إليه الرئيس التركي رافعا السقف إلى أعلى الهرم في القصة ملك وابنه ليس الملك فمن يبقى يكاد أردوغان يقولها دون أي منطق