شراكة أم عودة لزمن الامتيازات الأجنبية؟

29/11/2018
شراكة أم عودة لزمن الامتيازات الأجنبية تساؤل طرحه كثيرون بعد إعلان ناطق باسم الحكومة المصرية عن اتفاق بين هيئة قناة السويس وشركة موانئ دبي العالمية بهدف تطوير محور القناة الاقتصادي وفق المتحدث المصري فإن المباحثات النهائية بين الجانبين تشمل إنشاء شركة تنمية مشتركة يبلغ نصيب هيئة قناة السويس فيها واحدا وخمسين بالمئة مقابل في المائة للجانب الإماراتي وينتظر أن تتطلع الشركة المرتقبة بمشروعات في منطقة شمال غرب خليج السويس التي تتمتع بمقومات لوجستية وموقع استراتيجي لم يوقع على اتفاق نهائي بين الجانبين بعد لكن المفاوضات في مراحلها الأخيرة كما أكد المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري تدور هذه المفاوضات بعيدا عن أي حوار مجتمعي أو سياسي رغم الأهمية الإستراتيجية للمشروع ولا يعرف سبب مباشر لاختيار الجانب المصري لموانئ دبي دون غيرها إلا أن يكون تجليا جديدا للنفوذ الإماراتي المتصاعد في مصر منذ الانقلاب العسكري الذي تعتبر الإمارات أكبر داعميه الإقليميين تأسست شركة موانئ دبي العالمية عام وتدير حاليا ثمانية وسبعين ميناءا حول العالم منها ميناء العين السخنة في مصر الذي لم يخلو عملها فيه من نزاعات قضائية واتهامات لها بالجور على حقوق العمالة المصرية وينظر كثيرون إلى شركة موانئ دبي كمخلب للتوسع الإماراتي اللاهف سعيا لابتلاع مضايق الإقليم وموانئه ممراته المائية لم تعد هذه الأطماع سرا ولا مجرد بنود فهي تتجلى على أوسع نطاق في موانئ اليمن وتحديدا في عدن كما فطنت إليها عدة دول في القرن الإفريقي وتتابع خلال بضعة أشهر فقط انسلاخ أكثر من دولة عربية إفريقية من اتفاقات مع موانئ دبي حدث هذا في الصومال التي قرر برلمانها في مارس آذار الماضي منع الشركة الإماراتية من العمل في البلاد متهما إياها بالاعتداء الصارخ على سيادة الصومال ووحدته وقبل شهرين من الآن أممت جيبوتي ثلثي محطة دوراليه للحاويات بعد نزاع طويل مع شركة موانئ دبي اتهمتها فيه جيبوتي بتقديم مدفوعات غير قانونية لتأمين الحصول على الامتياز الخاص بالمحطة المذكورة لمدة خمسين عاما سبقت الضربتان الإفريقيتين بفشل الشركة الإماراتية في نوفمبر من العام الماضي في السيطرة على ميناء بورتسودان بعد محاولات مع الخرطوم على هذا النحو توالى خلاص دول إفريقية رغم ظروفها الصعبة من سطوة شركة موانئ دبي التي تلقي عليها مصر في الاتفاق المنتظر بقرابة نصف قيمة محور قناة السويس التي أدى تخليصها من السيطرة الأجنبية قبل عقود لاندلاع حرب عام قد لا يكون وراء الأمر أطماع إماراتية فقط فاستحضار الأهمية الإستراتيجية لمنطقة القناة يبعث برأي مراقبين على التفكير في مصلحة إسرائيلية قد تكون وراء إدخال الإمارات إلى المنطقة كما أدخلت السعودية حين منحها نظام السيسي جزيرتي تيران وصنافير