لماذا يُستبعد بن سلمان من لقاءات ترامب بقمة العشرين؟

28/11/2018
يفرط مناصرو الأمير محمد بن سلمان في الحماسة فيرفعون الرجل إلى منزلة أعلى من البشر إنه هبة السماء وذاك وصف ينزع عن ولي العهد السعودي ما هو بشري فإذا هو يتنزل من السماء وإذا حضر فإن الأرض كلها بقراراتها ودولها ومحيطاتها وبحضورها بجبالها وسهولها تكون حاضرة متشوقة متلهفة تنتظر تصريحا منه تلك مهمة رسولية إذا ينأى عن حملها بشر إلا مصطفي وهو صاحب السمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يهبط من الطائرة في هذه الصور وحوله بضعة رجال من حاشيته وقليل من المستقبلين على رأسهم وفق وكالة الأنباء الفرنسية وزير الخارجية الأرجنتيني بما انشغل الرئيس وتعذر عليه أن يصافح ما وصف بهبة السماء إنه محض رئيس ينشغل في التحضيرات الأخيرة لقمة العشرين وهو نفسه يقيم على الأرض التي يقول المتحمسون لولي العهد إنها كلها تكون حاضرة وتنتظر تصريحا منه الأمير محمد بن سلمان بحسب المصادر لن يقيم في أحد الفنادق التي يقيم فيها ضيوف القمة فقد نصحه مقربون منه بمكان آخر وهو مكان في مقر السفارة أو منزل السفير وها هي صور لبعض مرافقه ممن رافقوه إلى منزل السفير في بوينس آيرس وربما كان ذلك لأسباب أمنية أو تجنبا للحرج أن يقابل الرجل بعض الرؤساء في ردهات الفندق الذي كان يفترض أن ينزل فيه فيجرحون عنه بوجوههم بولتون وهو من المدافعين عن بن سلمان يقولها واضحة فالرئيس دونالد ترامب لن يلتقي ولي العهد السعودي فجدول تراب مزدحم ويتيح له لقاء رؤساء الصين وكوريا الجنوبية وتركيا ودول أخرى لكنه يضيق على لقاء يسعى إليه الأمير السعودي وكان يمكن أن يعتبر نصرا شخصيا له أو إعادة تأهيل جديدة لرجل التضييق عليه الدوائر بسبب اغتيال الصحفي البارز جمال خاشقجي هناك ما هو أسوأ دائما فقبل أن يصل بوينس آيرس يحضر شبح أوغاستو بينوشيه ويحوم فوق قمة العشرين حتى قبل انعقادها هيومان رايتس ووتش تطالب السلطات الأرجنتينية بالتحقيق في دور ولي العهد السعودي في ملفي اليمن واغتيال خاشقجي ف دستورها يعترف بالاختصاص العالمي فيما يتعلق بالجرائم ضد الإنسانية وهو ما حدث عام لدكتاتور تشيلي العجوز بينوشيه في لندن التي اعتقلته على خلفية تفويض قضائي للقاضي الإسباني غارسون ليس ولي العهد السعودي محصنا بل إن يد العدالة لن تكون قصيرة حتى لو اعتبرته الأرجنتين متمتعا بالحصانة الدبلوماسية بحكم منصبه فعدم الحصانة تحقق هنا رمزيا أي أنه كسر حاجز مفهوم ملاحقته حتى لو اصطدمت هذه الملاحقة باعتبارات سياسية قاهرة ذاك نفسه حدث للرجل خلال زيارته لتونس التي غادرها ليلا ولم يمكث فيها أكثر من ساعات هناك استقبل الرجل بما لا يحب ويرضى بل بلغ الأمر بنقابة الصحفيين رفعت دعوى قضائية ضده واللافت أن النيابة العامة بدأت النظر فيها بينما الرجل هناك فلهذا غادر تونس ليلا وسريعا ربما لكن ما هو ثابت وحقيقي وليس مفبركا أن هؤلاء تظاهروا ضد زيارته وطالبوا بمحاكمته وهم بالمئات وأنهم فعلوا ذلك في شارع الحبيب بورقيبة وتحديدا أمام المسرح البلدي مما يعيد إلى الذاكرة ما يريد أن ينسى أنه من هنا هتف الشعب التونسي بأنه يريد تغيير النظام وأن رأس النظام هرب فعلا إلى السعودية تحديدا التي يقول منتقدوها إنها أصبحت حاضنة للثورات المضادة في العالم العربي خاشقجي ينتصر ومن قبله البوعزيزي