اقتصاد دبي يدفع ثمن سياسات أبو ظبي العدائية

28/11/2018
يكاد يجمع المحللون الاقتصاديون على أن ما يحدث في دبي وما تشهده من تدهور اقتصادي تبدو سماه واضحة في مختلف المجالات العقارية والمصرفية وغيرها من الجوانب الاستثمارية ما هو إلا نتيجة طبيعية لسياسة أبوظبي الخارجية وتحول الدولة لمكان اقتصادي غير مستقر باعتمادها التوجه العسكري الذي ألقى بظلال كثيفة على أمن المنطقة ومحيطها وأمثلة ذلك واضحة في حرب اليمن وغيرها التي استنزفت مبالغ طائلة من ميزانية الدولة وأثرت سلبا على اقتصادها وهو ما دفع القائمين على الأمر لاستحداث ضرائب لم تكن موجودة ورفع الرسوم على الخدمات على المواطنين والمقيمين وإزالة الدعم عن بعض السلع والخدمات التي تقدمها الحكومة وأهمها المشتقات النفطية وليس مستغربا والحال هذه أن توقع صندوق النقد الدولي استمرار تراجع معدل النمو الاقتصادي للإمارات العام القادم أيضا كما نبه عدد من المؤسسات الاقتصادية العالمية إلى استمرار تراجع اقتصاد الإمارات ودبي تحديدا التي لم تتعاف بعد من الأزمة المالية عام تضاف إليها الآن أزمة أكبر هي أزمة ثقة وأزمة بيئة الاستثمار دبي التي سعت لبناء صورتها وسمعتها عبر عقود وعرفت بالأمان وتسهيل الأعمال واجتذبت جراء ذلك آلاف الشركات الأجنبية باعتبارها سوقا مفتوحة ومرفأ اقتصاديا عالميا آمنا في مجالات إعادة التصدير والعقارات والخدمات المالية والسياحة تجد نفسها اليوم أمام اختبار اقتصادي كبير وخيارات صعبة للحفاظ على مكتسباتها في ظل استمرار سياسات أبوظبي الحالية في المنطقة ويرى مختصون اقتصاديون أن جزءا هاما من الأزمة الاقتصادية التي تشهدها دبي لها صلة مباشرة بحصار قطر حيث أضاعت الكثير من الاستثمارات في السوق القطرية إضافة إلى نكبة التراجع الكبير الذي شهده ميناء جبل علي الذي كان نقطة عبور هامة لغالبية الصادرات إلى قطر والتي وجدت ضالتها في موانئ سلطنة عمان أما ما تكبده القطاع المصرفي في دبي من خسائر فتلك قصة أخرى تكشفها نقل بنوك عالمية بعض خدماتها وفروعها المصرفية إلى لندن ونيويورك وتعدت الآثار إلى القطاع العقاري الذي ظل يكافح الركود منذ سنوات الحالة العامة للاقتصاد يترجمها مؤشر سوق دبي المالي الذي يواصل هبوطه عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات في غمرة حالة تراجع عام لأسهم القطاع العقاري بصفة عامة وأسواقا مجموعة إعمار العقارية في دبي بصفة خاصة مجموعة إعمار هذه بدأت في بيع بعض ممتلكاتها لإمارة أبو ظبي حيث وقعت عقدا مع شركة أبو ظبي الوطنية للفنادق لبيع محفظة تضم خمسة فنادق في دبي وذلك ضمن خطة لبيع كامل فنادقها خلال نحو عشر سنوات وهذه خطة اقتصادية لكنها لا تخلو من أبعاد سياسية تطرح أسئلة متعددة تتعلق بمآلات نهضة دبي الاقتصادية وهل أصبحت معرضة للخطر بسبب سياسة الدولة الأم الخارجية التي غدت تستثمر في الحروب والصراعات الخارجية