عـاجـل: مراسل الجزيرة: 3 شهداء جراء قصف إسرائيلي لبيت لاهيا شمالي غزة ليرتفع عدد الشهداء اليوم إلى 10

رياح جولة بن سلمان العربية تأتي بعكس ما يشتهي

27/11/2018
أرادها تأكيدا على تجاوز عاصفة اغتيال خاشقجي لكن رياح جولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ومنذ محطاتها المصرية على الأقل جاءت على ما يبدو خلافا لما تشتهيه سفنه صحيح أن القبضة الأمنية في القاهرة حالت دون تحول الغضب من الزيارة إلى فعاليات رافضة على الأرض لكنها لم تستطع حجب أصواتهم حقوقيين وصحفيين وسياسيين نددت بما اعتبروه زيارة العار التي تهدف في رأيهم إلى محاولة تلميع الصورة ولي العهد أما في تونس مهد الربيع العربي فقد تأكد حجم التآكل الذي باتت تعانيه السعودية لما يمكن وصفه برأسمالها المعنوي داخل الشارع العربي منذ صعود الأمير محمد بن سلمان داخل هرم السلطة في بلاد الحرمين لا سيما وأن الحراك المدني والشعبي الرافض لزيارته لم يترجم فقط على شكل مظاهرات شعبية حاشدة ولعل مجرد وقفات احتجاجية عبر التوقيع على بيانات الاستنكار بل تعداه إلى محاولة منع استقبال ولي العهد السعودي بقوة القانون بعد فتح القضاء التونسي تحقيقا ضده بناءا على شكوى تقدمت بها نقابة الصحفيين التونسيين ووصل الأمر إلى وصف الزيارة من قبل ساسة وإعلاميين وفنانين وحقوقيين بأنها إهانة للشعب التونسي وثورته التي قامت على قيم الحرية والعدالة فكيف يستقيم الأمر أن تستقبل بلادهم وهي السابقة عربيا في تكريس دستور يضمن الحقوق والحريات شخصا قمع حرية الرأي والتعبير وارتكب انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان في إشارة ليست فقط لضلوعه في الجريمة الوحشية التي ارتكبت بحق الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول أو إلى سجل سلطات الرياض في التعامل مع معارضيها فالتنديد بما وصف بالجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها السعودية في اليمن كان حاضرا أيضا في تونس وبالنظر إلى أن هذه المشاهد تعد سابقة عربيا بالتعامل مع المسؤولين السعوديين وتثير تساؤلات عن المكاسب التي سعى الأمير محمد بن سلمان لتحقيقها من خلال الإصرار على القيام بهذه الزيارة فإنه ليس من المبالغة القول إن متاعب أخرى قد تكون في انتظار ولي العهد السعودي في العاصمة الأرجنتينية التي ينتظر أن يصلها لتمثيل بلاده في قمة العشرين فضلا عن تأكيد مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون بأن اللقاءات الثنائية للرئيس كرام في الأرجنتين لن تشمل الأمير محمد بن سلمان أشارت صحيفة نيويورك تايمز أن السلطات الأرجنتينية تنظر في احتمال توجيه تهم لضيفها السعودي وذلك نقلا عن مسؤول على علاقة بالتحقيق وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك التحقيق سيتركز على اتهامات بارتكاب جرائم حرب في اليمن وعلى قضية خاشقجي إضافة إلى الاتهامات عن حالات تعذيب داخل السعودية وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش طالبت الأرجنتين باستغلال بند في دستورها متعلقا بجرائم الحرب للتحقيق في دور ولي العهد السعودي في جرائم محتملة ضد الإنسانية في اليمن ومقتل الصحفي جمال خاشقجي وعلى ما يبدو فإن محاولات محمد بن سلمان لإعادة تسويق نفسه عربيا ودوليا لن تصطدم فقط من مظاهر الرفض والإدانة هنا أو هناك فالأخبار القادمة من واشنطن وتحديدا من رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب كوركر لا تفيد بإمكانية تصويت الكونغرس على مشروع قرار ينهي الدعم الأميركي للحرب السعودية في اليمن بل رجح السيناتور الجمهوري أن ينظر أعضاء اللجنة في تشريع يستهدف ولي العهد السعودي قد يفتح الباب لفرض عقوبات عليه بموجب قانون مغنيتسكي