"لا أهلا ولا سهلا".. صيحات في وجه بن سلمان

26/11/2018
بعناية تنتقى المحطات فهذه جولة ولي العهد السعودي الخارجية الأولى منذ مقتل جمال خاشقجي يحتاج الأمير محمد بن سلمان كما يبدو إلى أن يطمئن ويطمئن وليس أفضل لذلك من عواصم حليفة أو هكذا هي على الأقل أنظمتها الحفاوة الرسمية في الإمارات وبعدها في البحرين سيلقى ولي عهد السعودية مثلها لاشك من سلطات القاهرة كيف لا وقد أثاره الرئيس عبد الفتاح السيسي في قضية خاشقجي وبذل جهودا في محاولة لتخفيف الضغوط عليه لكن يبدو أن الرسميين في مصر هم وحدهم من سيقولون الأمير الزائر أهلا بك فالزيارة التي وضعتها الرئاسة المصرية في إطار الشراكة الإستراتيجية بين القاهرة والرياض لن تعدم هنا رافضين تلتف أصوات بعضهم على التضييق الأمني فتلجأ إلى منصات التواصل الاجتماعي للتنديد بما يصفها ناشطون زيارة العار بينما لا يتردد ساسة وصحفيون في الجهر بموقفهم الممتعض بشدة من زيارة الأمير محمد بن سلمان لبلدهم لا أهلا ولا سهلة إنه عنوان بيان من الحركة المدنية الديمقراطية المعارضة وهي ائتلاف لأحزاب وشخصيات سياسية بارزة وتقول الحركة إنها لم تنس أن ولي العهد السعودي هو أحد مهندسي جريمة انتزاع جزيرتي تيران وصنافير المصريتين أما زيارته للقاهرة فقد بدت الحركة محاولة لتجميل صورته المشوهة نتيجة جريمة قتل خاشقجي التي تقول إن الأدلة تشير إلى أنه أمر شخصيا بتنفيذها وليس امتعاض زملاء المهنة خاشقجي من المصريين ما كانوا بن سلمان ليس القاهرة وإنما قفص الاتهام في محكمة دولية نقرأ ذلك في بيان وقعه عشرات الصحفيين المصريين يرفضون من خلاله زيارة ولي العهد السعودي لمصر وذاك رفض أعادوه إلى اعتبارات إنسانية ومهنية ونقابية ووطنية إضافة إلى جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي وحرب اليمن وعلاقة السلطات السعودية مع إسرائيل وينتقد الصحفيون المصريون صمت نقابتهم على زيارة من يصفونه للمتهم الأول في جريمة قتل زميل صحفي وعلى محاولة التغطية عليها بزيارة مصر على حد تعبيرهم حين تنبعث أصوات كتلك من دولة حليفة نظامها للسلطات السعودية فقد تربك خطط الضيف والمضيف فماذا لو كانت الجزء الباقي فقط من مزاج شعبي عام في مصر لا يقل في حنقه عن ذلك الذي استبق المحطة التالية في جولته ولي العهد السعودي نقابة الصحفيين التونسيين تلخص الموقف بالقول لا لتدنيس تونس الثورة يقول بذلك إعلاميون وسياسيون ومدونون وحقوقيون بدا لهم استقبال الأمير محمد بن سلمان في تونس استفزازا لقيم تلك الثورة إنها الترجمة الوفية كما يبدو لنبض الشارع التونسي الرافض استغلاله لتبييض سجل السعودية الحقوقي أو منح ولي عهدها قنبلة حياة سياسية وفضلا عن أن أصابع الاتهام تتجه إليه في قضية خاشقجي فإن منظمات حقوقية ونقابات مهنية وأحزابا وشخصيات في تونس تصفه بعدو حرية التعبير وبأنه يشكل خطرا على الأمن والسلم في المنطقة كما أن من الساسة التونسيين من ينبه إلى أن زيارة بن سلمان قد تدفع البلاد إلى سياسة المحاور الإقليمية وتلحق بالغ الضرر استقلاله وسيادته الوعي بذلك كله أوجد حراكا لا يكتفي بانتقاد الزيارة الأمير محمد بن سلمان المرتقبة الثلاثاء ففي محاولة لإبطال الزيارة ثمة من راسل رئيس الجمهورية وثمة من لجأ إلى القضاء ولا تزال قائمة الخيارات مفتوحة