إلى متى تواصل السعودية إغراق سوق النفط العالمية؟

26/11/2018
بهذا الخبر تحول النفط لأول مرة سلاحا استراتيجيا في يد الدول العربية بعد أن حضرته على دول غربية ردا على قرار الولايات المتحدة الخاص بإعادة دعم الجيش الإسرائيلي أثناء حرب أكتوبر من عام 73 شعر العرب لأول مرة بوحدتهم وقوتهم وثروتهم وربما كانت تلك هي المرة الأخيرة الولايات المتحدة ومنذ ذلك التاريخ ما فتئت تحاول التخلص من تبعيتها لنفط الشرق الأوسط وأسعاره المرتفعة فنجحت حينا وأخفقت أحيانا لكنها في عهد رئيس ترامب حققت ما هو أكبر من ذلك وهو توظيف ذات النفط لمصالحها وسياساتها الداخلية وتحكمها في أسعاره وعلى حساب مصلحة الدول المنتجة ورهانات شعوبها في التنمية الاقتصادية إبقاء أسعار النفط منخفضة والسعودية قامت بعمل جيد جدا في هذا الصدد وضخت الكثير من النفط وإذا لاحظتم أسعار النفط قبل أربعة أسابيع كان السعر يتجه نحو مائة دولار للبرميل وكانت ستتضاعف أسعار البنزين ولكن هذا لم يحدث بفضل ما قمت به والسعودية ساعدتنا إن أسعار النفط منخفضة جدا لدرجة أن الجميع يقول إن الرئيس تسبب في اختناق مروري كبير بسبب انخفاض أسعار النفط فهل تصدقون هذا فعلا من يصدق هذا أن يعمل أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك ضد مصلحة المنتجين بل ومصلحة بلاده وشعبه أيضا هو منطق السياسة هنا لا الاقتصاد وهي المصالح هناك لا المبادئ ولا غرو أن كشفت وكالة بلومبيرغ في أحدث تقاريرها أن الرياض ضخت أحد عشر مليون برميل من النفط يوميا وأنه في بعض الأيام كانت تضخ أكثر من أحد عشر مليون برميل في السوق من خلال السحب من المخزونات المحلية والخارجية دون الرجوع إلى منظمة أوبك التي تجتمع مطلع الشهر المقبل في فيينا لبحث إستراتيجيتها للإنتاج لعام 2019 وكما يرى مراقبون فإن حنفية النفط السعودية أضحت تماما بيد ترمب يضبطها كيفما يشاء و كيف لا وهو الذي ينافح عن حليف تورط بحسب الاستخبارات الأميركية في قضية مقتل جمال خاشقجي التي هزت الضمير العالمي فأسعار النفط التي شهدت طريقها للارتفاع هذا العام واستبشر المنتجون خيرا غيرت اتجاهها في الثالث من أكتوبر وهو اليوم التالي لمقتل خاشقجي يومها بدأت أسعار النفط تهوي من 87 دولارا للبرميل لتصل إلى نحو 58 دولارا حاليا وقد قدر مقدار ما خسرته أسعار النفط بنحو 33 بالمئة في فترة قصيرة جدا الكل كان يتوقع أنه بدخول العقوبات الأميركية على إيران بداية هذا الشهر سترتفع أسعار النفط لكن قاعدة العرض والطلب في الاقتصاد أخذت معاني أخرى في السياسة وهي طلب الحماية من المساءلة وعرض طوق النجاة وكل ذلك بثمن هذا ما خلص إليه الكثير من المحللين الاقتصاديين والسياسيين معا فماذا كسبت السعودية من تراجع أسعار النفط بالتأكيد لا شيء يجيب المختصون فخلال أسبوع واحد فقط خسرت نحو نصف مليار دولار وهو مبلغ ضخم في ظل ما يعانيه الاقتصاد والمواطن السعوديان من ضغوط كبيرة جراء تآكل القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة وإذا كان قد برر حماية الأمير بن سلمان من دم خاشقجي بمصلحة أميركا وبمزيد من الوظائف وتخفيف الضرائب فكيف تبرر الحكومة السعودية إقدامها على تخفيض أسعار النفط لمواطنيها وقد اتجهت قبل ثلاثة أشهر فقط لاستدانة أحد عشر مليار دولار من البنوك الأجنبية وكيف لها أن تبرر وقد طبقت على المواطنين والمقيمين إجراءات تقشفية صارمة فرفعت أسعار منتجات الطاقة بنسب تتراوح بين وطبقت ضريبة القيمة المضافة بنسبة بالمائة أما الرسوم التصاعدية على الوافدين ومرافقيهم فقد أتت على ما تبقى من مدخراتهم بل كيف للرياض أن تبرر سلوكها للدول المنتجة كالجزائر وفنزويلا ونيجيريا وغيرها وقد عانت الويلات من تراجع أسعار النفط في السنوات الأخيرة وهي أحوج ما تكون اليوم لأسعار النفط المرتفعة لتعيد التوازن لميزانياتها وتخطف بعض العبء عن مواطنيها