هآرتس: السعودية تشتري أجهزة تجسس ومراقبة إسرائيلية

25/11/2018
كانت تلك هي الذروة الكاشفة لمن يريد أن يرى في المسجد الأقصى أمام ما تسميه إسرائيل حائط المبكى يعتمر طاقية يهودية ويبتهلون للرب في الأعالي ليس ثمة ما يفاجئ ربما لولا أن الرئيس الأميركي جاء إلى هنا مباشرة من الرياض حيث يحل ضيفا استثنائيا وحظي باستقبال تاريخي ظفر خلاله بأكبر صفقات في تاريخ البلدين ثمة ما كان يجري تحت الجسر إسرائيل ليست كلمة السر بل تجاوزت ذلك بكثير يكشف ذلك ترامب نفسه لاحقا في معرض دفاعه عن ما يسميه البعض خذلانا دم الصحفي السعودي جمال خاشقجي وانحيازا فجا ولي الأمر في الرياض يصدر بيانا في البداية فيربط بين أمن إسرائيل والولايات المتحدة من جهة ووجود السعودية ويعني رأس النظام من جهة أخرى بعد ذلك بيوم أو يزيد يقولها مباشرة فوجود إسرائيل نفسه يرجع الفضل فيه للسعودية التعبير صادم ومغزى فعن أي سعودية يتحدث الرجل ومن يحمي من ذهب البعض إلى أن الرئيس الأميركي يشير من حيث يعي أو لا يعي ما يتجاوز الراهن السياسي إلى ما هو تأسيسي إلى لقاء الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت والملك عبد العزيز عام 45 من القرن المنصرم آنذاك وقع الرجلان اتفاقية كوينسي وتنص باختصار على النفط مقابل الحماية لكن ثمة بنودا أخرى قيل إنها شفوية تنص على أن تنظر السعودية بعين العطف لقيام دولة لليهود في فلسطين أيا يكون الأمر فإن هناك ما يقول كثيرون إنه أكبر مما يظن بين الرياض وتل أبيب وثمة التفاصيل الصغيرة قد تكون كاشفة قدر ما هي فاضحة ومنها أن صحيفة هآرتس الإسرائيلية تحدثت عن مساعدات لوجستية استخباراتية تقدمها شركات إسرائيلية للنظام السعودي وأن شركة انسو الإلكترونية وهي إسرائيلية فاوضت ممثلين عن الرياض في فيينا وقبرص لتزويد الأجهزة الاستخباراتية السعودية بمنظومات تجسس ومراقبة متقدمة لاختراق الهواتف الذكية وقد مثل السعودية في المفاوضات شخص مقرب من الأمير تركي الفيصل مدير المخابرات السعودية السابق وشخص آخر عرف نفسه بحسب الصحيفة بأنه نائب مدير المخابرات السعودية في حينه وربطت الصحيفة بين الصفقة وما تلاها من حملة اعتقالات لأمراء في العائلة المالكة في السعودية غيرت بنظر كثيرين طبيعة الحكم في المملكة أما توقيت التفاوض فكان لافتا فقد سبقه تقريرا هو الأول من نوعه من مسؤول سعودي للقيادة الفلسطينية في لقاءات جمعت ولي العهد السعودي بشخصيات يهودية أميركية متنفذة وهو ما فهم منه البعض أن الأمير الشاب كان يلمح إلى استعداده للضغط على الفلسطينيين لإرغامهم على قبول صفقة القرن وفاء لوعد سابق كما صدرت عن ولي العهد السعودي في تلك الرحلة تصريحات أكدت حق ما سماه الشعب اليهودي في أرضه وسكتت عن قرار ترمب بنقل سفارة بلاده إلى القدس بطريقة جعلت من المربك استضافة السعودية بعيد ذلك قمة عربية سمتها قمة القدس كانت على رمزيتها إشارة يتيمة في تأييد الحق الفلسطيني مقابل إشارات التأييد متواترة الصادرة من الرياض باتجاه تل أبيب الكشف عن صفقة أجهزة التجسس الإسرائيلية تزامن مع كشف آخر عن صفقة أخرى مولت فيها أبو ظبي بنحو مائة مليون دولار مشروع إقامة خط أنابيب لنقل الغاز من إسرائيل إلى أوروبا يكسر كما قال وزير إسرائيلي هيمنة العرب على سوق الطاقة ويفتح المجال لدخول إسرائيل فيه مثلما فتح حكام أبو ظبي لوزيرة إسرائيلية أخرى أبواب أكبر مساجدهم وبطريقة أصابتها بالصدمة لدفء الاستقبال كما قالت