هذا ما كشفته القسام.. فما الذي يخافه جيش الاحتلال؟

23/11/2018
لعلها من المرات القليلة التي تبدو فيها أجهزة استخبارات الاحتلال الإسرائيلي بكل ما لديها من قوة وخبرة وإمكانيات في موقف الدفاع وليس في موقف الهجوم وهو ما يعني بالضرورة أن المبادرة إلى الهجوم هذه المرة هي المقاومة الفلسطينية وتحديدا كتائب القسام بنشر صور أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة المشاركين في عملية التسلل إلى عمق المنطقة الشرقية لخان يونس جنوبي القطاع يكشف بدون شك مدى التطور الذي وصلت إليه المقاومة في إدارتها للصراع مع إسرائيل والقدرة على توظيف إمكاناتها وتحويل ضعفها إلى قوة بالنظر إلى ميزان القوى المائل لصالح إسرائيل في كل المجالات وقد يكون الأهم فيما حصل في معركة العقول هذه هو نقل فصول هذه المعركة من السر إلى العلن وتسخير وسائل الإعلام وكذا وسائل التواصل الاجتماعي لخدمة الهدف من نشر هذه الصور بل وتحويل كل ذلك إلى ضغط كبير على أصحاب القرار في المؤسسة الاستخباراتية الإسرائيلية وعلى نتنياهو شخصيا وبعيدا عن الرسائل الأمنية التي تضمنتها عملية نشر الصور والتلويح بأن ما نشر هو قليل بالنظر إلى ما بحوزة القسام من معلومات عن العملية الاستخبارية الإسرائيلية فإن هذا التطور يشير إلى عنصر المبادرة الذي غدت المقاومة الفلسطينية تمتلكه في إدارة المعركة الإعلامية إن صح التعبير وهو ما يفسره مصارعة الرقابة العسكرية الإسرائيلية إلى الطلب من الإسرائيليين ألا يتعاطوا مع هذه الصور والمعلومات وهو ما أوقعها في حرج مع جمهورها لاسيما مع جمهور وسائل التواصل بل ربما أثارت فضولهم نحو مزيد من البحث عن أصحاب هذه الصور في دنيا الفضاء المفتوح التي أصبحت سمة من سمات هذا العصر وليس بعيدا عن ذلك تلك الرسائل التي حملها الفيديو الذي وزعته المقاومة عن استهداف حافلة وتدميرها بعد أن نزل منها ركابها من جنود الاحتلال خلال موجة التصعيد الأخير على غزة وما شكله ذلك من حرج وضغط على القيادتين السياسية والعسكرية في دولة الاحتلال وقلق وخوف لدى الإسرائيليين عامة تطور نوعي لا يعني تفوقا استراتيجيا على إسرائيل لكنه يعني بالضرورة حسابات وتعقيدات ستكون أمام صاحب القرار الإسرائيلي قبل أي عمليات مشابهة داخل قطاع غزة