ما الذي كشفته صور الأقمار الصناعية بمدينة الحديدة اليمنية؟

21/11/2018
الحديدة المدينة اليمنية المطلة على البحر الأحمر موقعها الاستراتيجي وتحديدا ميناءها جعلها تواجه معركة كسر عظم بين التحالف السعودي الإماراتي والحوثيين في الثالث عشر من يونيو حزيران بدأ التحالف عملية عسكرية تحت اسم النصر الذهبي لاستعادتها من الحوثيين ورغم الزخم العسكري والإعلامي الذي رافق انطلاقها فإن العملية واجهتها مقاومة شرسة وسط كارثة إنسانية تعصف بسكانها توقفت العملية ثم استؤنفت ثم تم تعليقها فهل جاء ذلك نتيجة تخبط عسكري أم لدواع إنسانية حقا رواية التحالف السعودي الإماراتي تتحدث عن تقدم لقواته داخل المدينة في المقابل ينفي الحوثيون ذلك بينهما يبقى المشهد ضبابيا فكيف يبدو شكل الخارطة العسكرية على الأرض صور الأقمار الصناعية تجيب بالأرقام والتحليل فقد تمكنا من الحصول على صور فضائية حديثة التقطت في الرابع عشر من نوفمبر أي قبل يوم واحد من إعلان التحالف تعليق العمليات في الحديدة غطت مساحة الصور الفضائية كيلو متر مربع من مساحة مدينة الحديدة التي تبلغ كيلومترا مربعا بعد فحص الصور بالتعاون مع فريق مختص في تحليل صور الأقمار الاصطناعية تبين أن التحالف السعودية الإماراتية لم يدخل مدينة الحديدة ووفق الإحداثيات فإن الاشتباكات تتركز عند مدخل المدينة الشرقي فقط ولم تستطع قوات التحالف تجاوز هذه النقطة رقم القصف العنيف الذي رافق الاشتباكات لكن النقطة الأهم عند المدخل الجنوبي الشرقي للمدينة هي مطار الحديدة الذي لا يخضع أيضا لسيطرة التحالف وفي محيطه عدة نقاط عسكرية للحوثيين عينوا تحالف ترنو إلى ميناء الحديدة الذي يقع في أقصى شمال غرب المدينة وإذا كان التحالف يسعى للسيطرة عليه من نقطة وجوده الوحيدة في أقصى الشرق فيتوجب عليه اجتياز أزقة المدينة وشوارعها للوصول إلى أقصى الغرب وهذا يعني حرب شوارع دامية فالصور الفضائية توضح قيام الحوثيين بحفريات على طول المدينة وعرضها كما تظهر الخطوط الحمراء أما الشريط الأصفر فهو عبارة عن حفريات وسواتر ترابية على امتداد أربعين كيلو مترا في محيط المدينة وكلما اقتربنا من الميناء ازدادت التحصينات والحواجز العسكرية وبحسب مركز دراسات تشاتام هاوس في لندن فإن عائدات ميناء الحديدة تقدر بنحو مليون دولار شهريا أي نحو مليار وسبعمائة مليون دولار سنويا في الوضع الطبيعي وهو دخل لن يفرط فيه الحوثيون خصوصا أنه منفذه البحري الوحيد المتبقي ويطمح التحالف الإماراتي السعودي في وضع يده عليه فهل ذلك من أجل الوصول إلى صنعاء عن طريق الإمارات للسيطرة على باقي موانئ اليمن المؤكد حاليا أن ميناء الحديدة الذي تبلغ مساحته نحو كيلو مترين ونصف كيلو متر مربع قد تحول إلى حسم عسكري فالميناء الذي كان مليئا بالحاويات قبل انطلاق عملية الحديدة تم تفريغ وفق ما تظهره صورة الرابع عشر من نوفمبر حاويات الميناء تحولت إلى ساتر حديدي تسبقه حواجز إسمنتية ثم حفريات وخنادق في محيط المكان ومع هذه المعطيات يبدو أن معركة الحديدة في حال إخفاق أي حل سياسي قد تستمر طويلا وهذا يعني مزيدا من الضحايا المدنيين الذين يموتون بنيران المتقاتلين وينهش الجوع كبيرهم وصغيرهم معا