هل هز اغتيال خاشقجي الرمزية الإسلامية للسعودية؟

01/11/2018
لا توصف الجرائم بالبشاعة استنادا إلى نتائجها فحسب فوسائل وظروف ارتكابها ومحاولة طمس آثارها هي جريمة أخرى ترفع من درجة البشاعة وصدمة الضمير الإنساني الرافض بالفطرة لما يوصف بالتصرفات الوحشية أوضح بيان المدعي العام التركي تفاصيل ما حدث لصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول ملخص التفاصيل هو استدراج وقتل وتقطيع جريمة أخرى انطوى عليها البيان بالإشارة إلى سعي القتلة إلى محو جثة خاشقجي فما المقصود بمحو الجثة المتابع لسير التحقيقات التركية يجد أن المحققين ذهبوا في بحثهم عن جثة خاشقجي إلى احتمالات قد لا يتصورها العقل البشري نقلتها صحيفة الواشنطن بوست عن مسؤول تركي منها محاولة إذابة جثة خاشقجي بحمض الكبريت أو ما يعرف بالاسيد وهو احتمال يحيل على أخذ المحققين عينات من ماء بئر داخل القنصلية السعودية حرق الجثة احتمال آخر أشار إليه أخذ عينات من موقد في بيت القنصل والدفن أيضا في غابة بلغراد بإسطنبول خصوصا أن الغابة مكان قصدته سيارات تابعة للقنصلية السعودية ثلاثة احتمالات أقل ما يمكن وصفها بالوحشية يبقى احتمال أخير هو أن تكون الجثة نقلت إلى خارج تركيا عبر الطائرة الأولى الخاصة لفريق اغتيال خاشقجي وهي التي غادرت دون تفتيشها وسط كل هذه الاحتمالات يبدو الثابت الوحيد بعد إقرار السعودية بقتل خاشقجي هو سعيها الحثيث في إخفاء حقيقة مصير جثته فالمدعي العام السعودي غادر تركيا دون الكشف عن هذه الحلقة المفقودة وسعي السعودي هذا يأتي في وقت تتسابق فيه الدول لصون حياة رعاياها وغيرهم بل والعمل على تسهيل نقل جثثهم أو رفاتها عند موتهم إلى مكان يرغب ذوي الميت دفنه وإقامة كل ما يلزم من إعطاء هذا الميت قدره كما ويطرح في الوقت نفسه إشكالية قانونية ودينية فما حدث لجمال خاشقجي وجثته في أي من الاحتمالات هو مخالفة صريحة لما تقرره كل الشرائع ومنها الشريعة الإسلامية في حرمة القتل دون حق ومنع التمثيل بالجثث لما فيه من الابتعاد عن الحقيقة الإنسانية والرسالة السمحة للإسلام في إعلاء شأن الإنسان حيا أو ميتا فما بالك والقتيل مواطنو السعودية نفسها وهي بلاد الحرمين الشريفين والتي يقودها ملك يحمل لقب خادم الحرمين الشريفين وطالما كان تطبيق الشريعة الإسلامية بأبسط تفاصيلها هدفا يسعى إليه كل حكامها قامت على الإسلام والعقيدة الإسلامية ونسأل الله عز وجل أمتنا وبلادنا وشعبنا إذن فالسعودية بمسؤوليتها القانونية الثابتة عن مقتل خاشقجي والرمزية الدينية باعتبارها تصنف نفسها واجهة للعالم الإسلامي تجد نفسها موضع اختبار لمصداقيتها السياسية والدينية معا اختبار أشار إليه نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي في حال امتناعها عن كشف ملابسات جريمة خاشقجي يقول المسؤول التركي إن السعودية بهذا ستصبح وحيدة في المنطقة وأن ملايين الناس ممن يذهبون إلى الحج والعمرة كل عام تساورهم أسئلة عن مصيرهم هناك