هل يقترب اليمن من إنهاء حربه الكارثية؟

19/11/2018
يحكم الخناق على ولي العهد السعودي فيصبح الحوثيون في أفضل أحوالهم ولا بأس من أن يفرضوا شروطهم أو على الأقل أن يبدو بمظهر من له اليد الطولى يعلنون مبادرة لوقف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية والإمارات ويعرفون عليها استعدادهم لوقف شامل للعمليات العسكرية على الجبهات كلها يقولون ذلك في بيان لهم لغة البيان تظهره متفوقين متفضلين بينما قد تكون أمورهم ليست بأفضل حالا من خصومهم ما الذي حدث حقا قتل جمال خاشقجي وأصابع الاتهام تشير إلى هذا الرجل الذي كانت الحرب على الحوثيين مشروعه الأكبر فتفتح ملفاته من حلفائه قبل أعدائه يزوره وزير الخارجية البريطاني مطالبا بوقف الحرب ومن قبله كانت مطالب وزير الخارجية الأميركية أكثر وضوحا فلتوقف الحرب فورا قبل أن يستدرك الأمر وزير الدفاع جيمس ماتيس فيحدد شهرا لوقفها قبل انقضاء الشهر يضطر الحليفان وأحدهما أصبح يحرص على عدم الظهور مع شريكه في الرياض يضطران إلى وقف القتال في الحديدة هناك كانت قوات بلديهما تتقدم والحوثيون يتراجعون لكن فورا تعني فورا أي الآن وليس بعد شهر وإلا بالتزامن ينشط مارتن غريفس مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن فيدعو إلى جولة جديدة للحوار في السويد لأطراف الحرب في اليمن وتلك يقول الحوثيون إنهم سيشاركون فيها بعد مقاطعة سابقتها في سبتمبر أيلول الماضي وعمليا فقد أجبر هؤلاء تحالف الرياض أبوظبي على الرضوخ لمطالبهم قبل المشاركة ومنها ما قال غريفيث ترتيبات لوجستية تشمل عمليات إجلاء طبي من صنعاء وتبادلا للسجناء بين الطرفين ويعتقد أن أزمة خاشقجي في شقها السعودي أعمق وأكثر تعقيدا مما كان يظن شركاء الحرب في الرياض وأبو ظبي وأن تبعاتها فادحة بكل ما في الكلمة من معنى وأن ثمة ثمنا سيدفع في اليمن وسواه على الأقل وهو ما يفسر مسعى الرياض تحديدا للانسحاب بما يحفظ ماء الوجه من حرب تحولت إلى كارثة إنسانية والأهم أنها تحولت إلى ورقة ضغط قوية على النظام نفسه فليتخففوا هذا النظام إذن من أثقاله ما أمكن للتفرغ للملف الأصعب وهو تبعات مقتل خاشقجي ذلك قد يعني بحسب البعض هزيمة مدوية وفوضى محتملة في التعامل مع الملف اليمني سعوديا فأي انسحاب غير منظم قد تكون تبعات أسوء من إعلان الهزيمة على رؤوس الأشهاد وهناك ما يثار أيضا ويتعلق بالشق الإماراتي في الحرب فهنا رجل لأحلام إمبراطورية جر وراءه كما قيل شابا كان يصعد نحو العرش في السعودية وخلفه اختبأ لإنفاذ إستراتيجية منفصلة وتلك تقوم على التوسع بما يقارب الاحتلال والسيطرة والإخضاع وصولا إلى مفاتيح التجارة البحرية في المنطقة والتحكم فيها ويرى كثيرون أنه تلقى ضربة بالغة الإيلام لقد خططوا وحشد وأنفق وأرسل الجنود لتنتهي مغامرته أو تكاد لسبب لم يتوقعوا يوما ويتمثل في خطأ كارثي ترتكبه حليفه في الرياض أن ينأى عنه إذن وأن يختبئ ثانية كي لا يلفت إليه الأنظار وذلك ما يفعله تماما