"ووتش" تضع حقوق الإنسان بمصر تحت المجهر.. ماذا بعد؟

18/11/2018
مرة أخرى وضعت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان في مصر تحت المجهر يروي أحدث تقارير المنظمة تفاصيل صادمة لحملة الاعتقالات الواسعة التي نفذها قطاع الأمن الوطني الذي كان يعرف سابقا بجهاز أمن الدولة منذ نهاية أكتوبر تشرين الأول الماضي وشملت 40 شخصا من المحامين والناشطين السياسيين والحقوقيين غالبيتهم ممن قدموا دعما إنسانيا أو قانونيا لعائلات محتجزين في معتقلات النظام وحسب رواية عائلات المحتجزين لهيومن رايتس ووتش فإن قوات الأمن لم تقدم أي مذكرات توقيف ولم توفر أي معلومات لهذه العائلات أو محامي المعتقلين عن أسبابه أو مكان احتجازهم وتقول المنظمة إن بعض هذه الحالات ترقى للإخفاء القسري ممن شملهم الاعتقال والإخفاء ثماني نساء أفرج عن منهم بينما ظلت الخمس الأخريات محتجزات في أماكن مجهولة كالباقين اللافت للنظر أن جميع هذه الاعتقالات وغيرها من الحالات المماثلة حدثت في وقت وصف فيه الرئيس المصري نفسه قانون منظمات المجتمع المدني الذي يقيد عمل تلك الجهاد في الدفاع عن المصريين المنتهكة حقوقهم بأنه معيب وناتج عن غياب أمني لكن المعروف طبعا أن الجهات الأمنية بمسمياتها المختلفة تعمل بتوجيه وإشراف مباشر من أعلى السلطات المصرية الأمر الذي يؤمن لها إفلات شبه مطلق من العقاب ويضرب حولها حجابا عن المساعدات الدولية وهي تتحمل مع السلطات مسؤوليات كل الانتهاكات التي طالت قوانين حقوق الإنسان وكأن السلطة في مصر ابتدعت قوانينها الخاصة فبخلاف تقرير هيومن رايتس ووتش تصاعدت خلال الأسابيع الماضية أحكاما بالإعدام وإحالات أوراق محكومين إلى المفتي من لدن محاكمة وصفتها كثير من المنظمات الحقوقية بأنها لا تحظى بمعايير العدالة وبينها إحالة محكمة جنايات القاهرة يوم السبت أوراق مواطن مصري إلى المفتي للتصديق على إعدامه بتهمة اعتناقه أفكار تنظيم الدولة ومما يزيد القلق أن الأمر تعدى الاعتقال والإخفاء ليصل إلى تصفية محامين جسديا بحجج بعيدة عن الحقائق مثلما أوردت نقابة المحامين المصرية عن تصفية المحامي أحمد السيد عبد الله يوم الجمعة على يد الشرطة التي أطلقت عليه النار وقتلته مع اثنين من موكليه بزعم أن موكليه مطلوبان للعدالة كل ذلك وغيره مما تعيشه الفضاءات السياسية المصرية الراهنة يسلط الأضواء على سيوف السلطة المسلط على رقاب المصريين بلا استثناء منذ انقلاب الثالث من يوليو عام تهديد ووعيد وتخويف وقمع واعتقال بحجج واهية أو بغير حجة ومحاكمات مستمرة تصدر فيها أحكام يبدو أن السلطة الحاكمة في مصر ما عادت التاريخ بل بحسب منظمات حقوقية تتفنن في ابتداع التدابير والإجراءات التي تقوض كل حقوق المصريين الأساسية التي عبرت عنها كل القوانين والأعراف المصرية والدولية دون أدنى مبالاة